قال أبو عبيد: فقد تبين لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم لأبي قتادة بالسلب، من غير أن يكون نفله إياه قبل ذلك، ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال ما قال بعد قتل أبي قتادة صاحبه، فهذا عندنا بين واضح: أن السلب مقضي به للقاتل بسنة ماضية من رسول الله صلى الله عليه وسلم، جعله له الإمام قبل ذلك أم لم يجعله له.
(796) وقد احتج قوم بحديث عمر: أنه خمس سلب البراء، وليس قول أحد مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة، على أن حديث عمر إنما هو حجة لمن لم ير أن يخمس السلب لا للآخرين، ألا تسمع قوله: إنا كنا لا نخمس السلب، وقوله: فكان أول سلب خمس في الإسلام سلب البراء، وإنما رأى ذلك عمر حين استكثره، ثم اعتذر منه، وقال: إن سلب البراء بلغ مالا، وأنا خامسه. قال أبو عبيد: ولا أرى في هذا الحديث ذكر التسمية للنفل من عمر قبل القتال، ولا في حديث سعد الذي ذكرناه، وكذلك الأحاديث كلها إلا حديث أبي طلحة، يوم حنين، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال يومئذ: «من قتل قتيلا فله سلبه». وليس في هذا دليل عن أنه إن لم يكن نفلهم قبل ذلك لم يكن للقاتل السلب وإنما هذا عندنا سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ، وتعليم علمه الناس: أن من قتل قتيلا فحكمه أن يكون له السلب، ولولا قوله هذا ما علمت هذه السنة، هذا عندي وجه هذا الحديث. PageV01P437
439#
باب النفل بالثلث والربع بعد الخمس
791 - (797) قال: حدثنا عفان، عن أبي عوانة، عن أبي الجويرية، عن معن بن يزيد، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا نفل إلا من بعد الخمس. PageV01P439
792 - (798) قال: حدثنا يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي كلاهما، أو #440# أحدهما، عن سفيان، عن يزيد بن بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة، قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل الثلث بعد الخمس. PageV01P439
793 - (799) قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبيد الله بن [عبيد] * الكلاعي، عن مكحول، عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة، قال: «نفل رسول الله صلى الله عليه وسلم الثلث والربع» قال: قال عبيد الله: فسمعني سليمان بن موسى وأنا أحدث بهذا الحديث، فقال: «الربع في بداته والثلث في رجعته». PageV01P440
794 - (800) قال: حدثنا محمد بن كثير، عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي، عن مكحول، #441# عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة، قال: نفل رسول الله صلى الله عليه وسلم في البدأة الربع وفي الرجعة الثلث. PageV01P440
795 - (801) قال: حدثنا زيد بن الحباب، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن أبي سلام عن أبي أمامة، عن عبادة بن الصامت، قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنفلنا في بداته الربع، وحين قفلنا الثلث. PageV01P441
796 - (802) قال أبو عبيد: وفي غير حديث سفيان بهذا الإسناد، قال: قال عبادة: لما التقى الناس ببدر هزم الله العدو، فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون، وأكبت طائفة على العسكر يحوونه ويجمعونه، وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم: أن لا يصيب العدو منه غرة، حتى إذا كان الليل وفاء الناس بعضهم إلى بعض، قال الذين جمعوا الغنائم: نحن حويناها وجمعناها، فليس لأحد فيها نصيب، وقال #442# الذين خرجوا في طلب العدو: لستم بأحق بها منا، نحن نفينا عنها العدو، وهزمناه، وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم: لستم بأحق بها منا، نحن أحدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم وخفنا أن يصيب العدو منه غرة، فشغلنا به فنزلت هذه الآية: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} [الأنفال: 1] قال: فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على فواق بين المسلمين، قال: وكان إذا كان في أرض العدو نفل الربع، وإذا أقبل راجعا، وكل الناس معه، نفل الثلث، وكان يكره الأنفال، وكان يقول: ليرد قوي المؤمنين على ضعيفهم.