باب البخيل يمنع ماله ويأمر غيره بالبخل.
قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: الحر يعطي والعبد يألم قلبه.
أي أنه ليس يجود، ويشق عليه جود غيره. قال أبو عبيد: ومثل العامة في هذا: يمنع دره ودر غيره.
وأصل الدر: اللبن، ثم يجعل مثلا في كل نيل.
باب البخيل يعطى على الرهبة من غير جود ولا كرم
قال أبو زيد: يقال: من أمثالهم في هذا: رهباك خير من رغباك.
يقول: فرقه منك خير لك من محبة لك: وأحرى أن يعطيك عليه. قال: ومثل العامة في قولهم: رب فرق خير من حب.
قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الإعطاء على المخافة قولهم: الطعن يظار يقول: إذا خافك أن تطعنه فتقتله عطفه ذلك عليك فجاد بماله حينئذ للخوف، وإذا أعطى البخيل شيئا مخافة ما هو أشد منه قالوا: قد يضرط العير والمكواة في النار.
وهذا المثل يروى عن عمرو بن العاص أنه قاله في فلان.
باب البخيل يعتل بالإعسار وقد كان في اليسار مانعا
قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم:، -
قبل البكاء كان وجهك عابسا.
ومثله: قبل النفاس كانت مصفرة.
واصله المرأة تكون ذات صفرة في خلقها. فتعتل في صفرتها بالنفاس، والرجل تكون خلقته كلوح الوجه وعبوسه، فيعتل بذلك عند البكاء، فيقال لهما قد كنتما هكذا قبل الحوادث، فكذلك ذو البخل يعتل بالإعدام وقد كان في السعة والخصب باخلا.
باب ما يؤمر به من الإلحاح في سؤال البخيل وإن كرهه.
قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: اعصبه عصب السلمة.
قال: وهو شجر يقال له السلم، فإذا أرادوا قطعه عصبوا أغصانه عصبا شديدا حتى يصلوا إلى أصله فيقطعوه. يقول: فكذلك فافعل بالممسك لماله في الإلحاح والتضيق عليه حتى يستخرج منه وإن كان كارها. وقد روى في المثل عن الحجاج بن يوسف في خطبته لأهل العراق فيما يتوعدهم به من الشدة " لأعصبنكم عصب المسلمة " إلا أن الحجاج لم يرد استخراج المال، إنما أراد أخذهم بالغزو ولزوم الطاعة. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في الشدة على البخيل: إن ضج فزده وقرا.
وكذلك إن جرجر فزده ثقلا. ومثله إن أعيا فزده نوطا. كل هذا عن الأصمعي. وقال أبو عبيدة في نحو منه:
دقك بالنمحاز حب الفلفل.
وقد يوضع هذا المثل أيضا في الإذلال للقوم، والحمل عليهم.