بسم الله الرحمن الرحيم
ذكر الأمثال في البخل وصفاته وأشكاله
باب ذكر البخل وما يوصف من أخلاقه
قال الأصمعي وغيره: من أمثالهم في نعت البخل قولهم: ما عنده خل ولا خمر.
أي ما عنده من الخير شيء وقال النمر بن تؤلب العكلي:
هلا سألت بعادياء وبيته ... والخل والخمر التي لم تمنع
أراد أنه كان لا يبخل بشيء مما عنده. قال أبو عبيد: وكذلك قولهم: ما عنده خير ولا مير.
قال أبو عبيدة: ومن أمثالهم في البخل قولهم:
سواء هو والعدم.
وكذلك قولهم: سواء عليك هو والقفر. يقول: إذا نزلت به فكأنك نزلت بالقفار الممحلة. قال أبو عبيد: ومنه قول ذي الرمة في بيت عاب به قوما إلا أنا نكره ذكره. قال الأحمر: وكذلك قولهم: وهل بالرمل أوشال! أي أنه لا خير عنده كما أنه لا وشل بالرمال، فإذا رموه بغاية البخل قالوا: ما يبض حجره.
والبض: أدنى ما يكون من السيلان، قال ذلك الأصمعي. ومثله قولهم: ما يندى الرضفة.
قال الأصمعي: وأصل ذلك انهم كانوا إذا أعوزهم أن يجدوا قدرا يطبخون فيها علموا شيئا كهيئة القدر من جلود، ويجعل فيها الماء واللبن وما أرادوا من ودك، ثم تلقى فيهاالرضفة، وهي الحجارة المحماة، لتنضج ما في ذلك الوعاء، يولون: فليس عند هذا من الخير بقدر ما يندى الرضفة. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في نعت البخيل قولهم: ما تبل إحدى يديه الأخرى.
عن الأصمعي فيما أعلم.
باب صفة البخيل مع السعة والوجد
قال الأصمعي: يقال في ذلك: رب صلف تحت الراعدة.
قال: والراعدة هي السحابة ذات الرعد، والصلف: قلة النزل والخير، يقول: فهذا على كثرة ما عنده مع المنع كتلك الغمامة التي فيها الماء الكثير والرعد مع صلفها. وقال الأموي في مثله أو نحوه: انك لنكد الحظير.
إذا كان منوعا لما عنده. وجمع النكد أنكاد ونكد، ومنه قول الكميت بن زيد الأسدي:
نزلت به أنف الربي ... على وزابلت نكد الحظائر
قال أبو عبيد: أراه سمى أمواله حظيرة لأنها قد حظرها عنده ومنعها، فهي حظيرة، في معنى محظورة، كما قال: حبيبة، في معنى محبوبة، وربيطة، في معنى مربوطة. ومثله كثير في كلامهم بالهاء وبغير الهاء.