باب الخطأ في نقل الأشياء من الأماكن التي تعز فيها إلى الأماكن التي
تكثر فيها.
قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: كمستبضع التمر إلى هجر.
قال أبو عبيد: وهذا من الأمثال المبتذلة، وهو من
قديمها، وذلك أن الهجر معدن التمر، فالمستبضع التمر إليها مخطئ.
قال الأصمعي: ومثله قولهم: كمعلمة أمها البضاع.
يريد الغشيان. وهذا في الرجل يجيء بالعلم إلى من هو أعلم منه. وفي بعض الأثر " رب حامل فقه إلى من هو افقه منه " قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في وضع الأشياء غير مواضعها قولهم: خلع الدرع بيد الزوج.
وكان المفضل، فيما يحكي عنه، يخبر أن المثل لرقاش بنت عمرو بن تغلب بن وائل، وكان تزوجها كعب بن مالك بن تيم الله بن ثعلبة، فقال لها: اخلعي درعك، فقالت: " خلع الدرع بيد الزوج " فقال: اخلعيه لأنظر إليك، فقالت: التجرد لغير النكاح مثلة.
فذهبت كلمتها مثلين.
باب الخطأ في وضع الإنسان بحيث ليس يستوجب.
قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: متى كان حكم الله في كرب النخل!.
وهذا المثل لجرير بن الخطفى يقول
لرجل من عبد القيس شاعر، كان قال في جرير:
أرى شاعرا لا شاعر اليوم مثله ... جريرا ولكن في كليب تواضع
فعندها قال جرير: " متى كان حكم الله في كرب النخل " وذلك أن بلاد عبد القيس بها نخل: فلهذا قاله. وقال أبو زيد في مثل هذا: من استرعى الذئب ظلم.
يقول: إنه وضع الأمانة في غير موضعها. ومثله يقول هرمة:
كتاركة بيضها بالعرا ... ء وملبسة بيض أخرى جناحا
يعني الحمامة التي تحضن بيض غيرها، وتضيع بيض نفسها. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في وضع الرجل نفسه فوق موضعها قول أكثم: لم يهلك امرؤ عرف قدره.
باب الخطأ في مكافأة المحسن بالإساءة والمسيء بالإحسان.
قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: خير حالبيك تنطحين.
قال أبو عبيد: وأظن اصله أن شاة وبقرة كان لها حالبان، وكان أحدهما أرفق بها من الآخر، فكانت تنطح الرافق بها، وتدع الآخر. يضرب للرجل يكافئ المحسن بالإساءة، والمسيء بالإحسان. ومثله قولهم: خير إناءيك تكفئين.
وكذلك قولهم: يحمل شن ويفدى لكيز. وكان المفضل، فيما يحكى عنه، يقول: هما شن ولكيز ابنا أفصى بن عبد قيس، وكانا مع أمهما في سفر وهي ليلى بنت قرآن بن بلي حين نزلت ذا طوى، فلما أرادت الرحيل فدت لكيزا تفدية، ودعت سنا دعاء ليحملها، فعندها قال شن هذه المقالة، فذهبت مثلا.
ومنه قول الشاعر:
وإذا تكون عظيمة أدعى لها ... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب