باب عادة السوء يعتادها صاحبها
قال الأصمعي: من أمثالهم: عادة السوء شر من المغرم.
قال: ومعناه أن من عودته شيئا، ثم منعته كان أشد عليك من الغريم ومنه قولهم: أعطى العبد كراعا فأراد ذراعا.
وكان أبن الكلبي يحدث أن المثل لجارية يقال لها أم عمرو، وكانت لمالك وعقيل ندماني جذيمة، فمر بهما عمرو بن عدي أبن أخت جذيمة، فجلس إليهما فناولاه شيئا من الطعام، فطلب أكثر منه، فعندها قالت أم عمرو: " أعطي العبد
كراعا فطلب ذراعا " ثم صاروا إلى الشراب فجعلت أم عمرو تسقى صاحبها وتدع عمرا، ففيهما يقول عمرو:
تصد الكأس عنا أم عمرو ... وكان الكأس مجراها اليمينا
فذهب كلامه وكلامها مثلين، وكان هذا كله قبل أن يعرفوه، فلما انتسب لمالك وعقيل فرحا، وقدما به إلى خاله جذيمة، فكان من أمره وأمرهما ما قد ذكرناه في غير هذا الموضع. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في العادة قولهم: لو نهيت الأولى لانتهت الآخرة.
وكان المفضل يقول: هذا المثل لأبن أبي حجر الأيادي، وذلك إن الحارث بن أبي شمر الغساني كان لطمه لطمة، فاحتملها أبن أبي حجر وسكت، فأمر به فلطم أخرى، فعندها قال تلك المقالة، فذهبت مثلا. يقول: لو انتقمت للأولى ولم احتملها لم تعد لمثلها.
باب عادة السوء يدعها صاحبها ثم يرجع إليها.
قال أبو عبيدة: من أمثالهم في هذا قولهم: عادت لتعرها لميس.
والعتر هو الأصل، وكذلك العكر. يضرب للرجل يرجع إلى خلق وقد كان تركه. قال الأصمعي: ومثله: رجع فلان على قرواه.
قال: وكذلك قولهم: عاد فلان في حافرته. أي
إلى طريقته الأولى. قال أبو عبيد: وكذلك يفسر قوله تعالى:) لمردودون في الحافرة (الخلقة الأولى. قال الأصمعي: فأما قولهم: النقد عند الحافر.
فانه النقد الحاضر في البيع. وبعضهم يقول بالهاء أيضا " الحافرة "