باب التبرؤ من الظالم والإساءة
قال الأصمعي: من أمثالهم في نفي الذنوب قولهم: لا ذنب لي قد قلت للقوم اسقوا.
قال الأصمعي: ويقال في نحو منه: أنا منه فالج أبن خلاوة.
أي أنا بريء منه. قال أبو زيد: يقال: فلان برئ الساحة.
أي المدخل والمخرج والمذهب. قال أبو عبيد: في هذا قولهم:
لا ناقتي في هذا ولا جملي.
قال أبو عبيدة: وهذا المثل للحارث بن عباد حين قتل جساس بن رمة كليبا، قال: وكان قد أعتزل الفريقين جميعا، وقال هذه المقالة، حتى قتل بجير فنهض حينئذ في حربهم. قال أبو عبيد: ومن هذا المثل قول الراعي:
وما هجرتك حتى قلت معلنة ... لا ناقة لي في هذا ولا جمل
بسم الله الرحمن الرحيم
الأمثال في المعايب والذم
باب المثل في الذم لسوء معاشرة الناس.
قال أبو عبيد: جاءنا الحديث عن أبي الدرداء الأنصاري إنه قال: وجدت الناس أخبر تقتله.
قال أبو عبيد: فأخرج الكلام على لفظ الأمر، ومعناه الخبر يريد انك إذا أخبرتهم فليتهم.
وقال أبو الدرداء أيضا: " إن قارضتهم قارضوك، وإن تركتهم لم يتركوك " وقد فسرنا هذا في غريب الحديث ومن ذم عشرة الناس قول لبيد بن ربيعة:
ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب
يتأكلون مذمة وخيانة ... ويعاب قائلهم وإن لم يشغب
فكانت عائشة أم المؤمنين تنشد بيت لبيد هذا، ثم تقول: " يرحم الله لبيدا، فكيف لو أدرك زماننا هذا! " وكان أبن أختها عروة بن الزبير يذكر كلام عائشة، ثم يقول: " يرحم الله عائشة، فكيف لو أدركت زماننا هذا! " ومن أمثال اكثم بن صيفي:
رضا الناس غاية لا تدرك.
ومن أمثال العامة في ذمهم بعضهم بعضا: الناس شجرة بغي.
باب سوء الجوار وما فيه من المذمة والكراهة
قال أبو عبيد: من أمثالهم في جار السوء قولهم: لا ينفعك من جار سوء توق.
قال أبو عبيد: يعني انك لا تقدر على الاحتراس منه ولو حرصت، لقربه منك. قال: وقد روينا في الحديث عن داود النبي صلى الله عليه وسلم إنه كان يقول: " اللهم إني أعوذ بك من جار عينه تراني، وقلبه يرعاني، إن رأى حسنة كتمها، وإن رأى سيئة نشرها " وجاءنا عن نبينا صلى الله عليه وسلم إنه قال: " جارك قبل دارك، والرفيق قبل الطريق ".
كان بعض فقهاء أهل الشام
يحدث بهذا الحديث. ومعناه أن يقول: إذا أردت شراء دار فاسأل عن جوارها قبل إن تشتري، وإذا أردت السفر فاسأل عن الرفيق فبل الشخوص. قال الأصمعي: من أمثالهم في الجوار قولهم: بعت جاري ولم أبع داري.
يقول: إني كنت راغبا في الدار، إلا أن جاري أساء مجاورتي فبعت الدار من أجله. قال أبو عبيد: وأخبرني أبن الكلبي أن النعمان بن المنذر سأل الصقعب بن عمرو النهدي من حكماء العرب،: ما الداء العياء؟ فقال: جار السوء الذي إن قاولته بهتك، وإن غبت عنه سبعك. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا: هذا أحق منزل بترك.
يضرب لكل شيء قد استحق أن يترك، من رجل أو جوار أو غيره. ومن أمثالهم في سوء الجوار قولهم: ما ظنك بجارك؟ قال: كظني بنفسي.
يقول إن الفاجر يظن بجاره الفجور. وهذا مثل مبتذل.