باب الظالم في سرعة الملامة وفي ذم المحسن.
قال أبو عبيد: من أمثال اكثم بن صيفي: ليس من العدل سرعة العذل.
يقول: إنه لا ينبغي للرجل يبلغه عن أخيه شيء إن يسرع إلى عذله حتى يعرف حجته وعذره.
وقال الأصمعي: من أمثالهم في ذم المحسن: يجري بليق ويذم.
قال: وهو فرس كان يسبق الخيل، وهو في ذلك يذم ويعاب. قال الأصمعي: ومثله: الشعير يوكل ويذم.
ومثل العامة في هذا: أكلا وذما.
باب الظلم في الرجل ينتزع من يديه ما ليس له فيجزع
قال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا قولهم: سرق السارق فانتحر.
قال: وأصله السارق تكون عنده السرقة فتسرق منه فيشق
ذلك عليه، ويكبر عنده. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في نحو هذا: أبدأهم بالصراخ يفروا.
قال أبو عبيد: وهذا مثل قد ابتذله الناس، وله أصل، وذلك أن يكون الرجل قد أساء إلى رجل، فيتخوف لائمة صاحبه، فيبدأه بالشكاية والتجني ليرضى منه الآخر بالسكوت عنه.
باب الكريم يظلمه الدنيء الخسيس وما يؤمر به من دفعه عنه.
الأصمعي قال: من أمثالهم في هذا قولهم: لو ذات سوار لطمتني!.
يقول لو كان هذا الذي ظلمني ندا لي، وكان له شرف وقدر احتملته، ولكنه ليس بكفء، فهو أشد على.
قال أبو عبيدة: ومن أمثالهم: الذئب خاليا أشد.
يقول: إذا قدر هذا عليك في هذه الحال الضعيفة، فهو إذا قوى عليك أحرى بالظلم. قال الأصمعي: ومن أمثالهم قولهم: ذل لو أجد ناصرا.
وكان المفضل، فيما بلغني، يقول: كان اصله أن الحارث بن
أبي شمر الغساني سأل أنس بن أبي الحجير عن بعض الأمور فأخبره به، فلطمه الحارث فغضب انس وقال: " ذل لو أجد ناصرا " ثم لطمه أخرى فقال: لو نهيت الأولى لانتهت الآخرة.
فذهبت كلمتاه مثلين.
باب الانتصار من الظالم.
قال أبو عبيد: من أمثالهم: - هذه بتلك والبادئ اظلم.
وهو الرجل يركب صاحبه بظلامة، فيكافئه الآخر بمثلها، ومنه قول الشاعر:
وكنت إذا قوم غزوني غزوتهم ... فهل أنا في ذا يآل همدان ظالم
متى تجمع القلب الذكي وصارما ... وأنفا حميا تجنبك المظالم
قال أبو عبيد: وهذا الشعر تمثل به الحجاج بن يوسف على المنبر. وقال أبو عبيد: من أمثالهم في نحوه: من لا يذد عن حوضه يهدم.
أي من لا يدفع الضيم عن نفسه يركب بالظلم. ويروى في حديث عن عكرمة مولى أبن عباس: إنه سئل عن رجل غضب رجلا مالا، ثم قدر على مال له، أخذ منه مثل ما أخذ؟ فقال عكرمة: " وقع الكلب على الذئب، ليأخذ منه مثل ما أخذ " ومن أمثال اكثم بن صيفي في الظالم:
انك لا تجني من الشوك العنب.
يقول: فإذا ظلمت فأحذر الانتصار، فإن ظلمك لا يكسبك إلا مثل فعلك. ومن هذا المثل أخذ الشاعر قوله:
إذا وترت أمرا فأحذر عداوته ... من يزرع الشوك لا يحصد به عنبا
قال أبو عبيد: ومن أمثالهم: أضربه ضرب غريبة الإبل.
يقول: إذا تعرض لظلمك فأدفعه عنك أشد الدفع وأصله في الإبل ترد الحوض وليس لها رب فيذودها أهل الإبل الواردة.