باب إبطاء الحاجة وتعذرها حتى يرضى صاحبها بالسلامة
قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: رضيت من الغنيمة بالسلامة.
يضرب للرجل يسعى في طلب حاجته فيشرف منها على الهلكة حتى يرضى بأن يفلت سالما. ومنه قول الشاعر، وبعضهم يرويه لامرئ القيس بن حجر الكندي:
وقد طوفت في الآفاق حتى ... رضيت من الغنيمة بالإياب
ويقال في نحو منه: من نجا برأسه فقد ربح.
وهذا الشعر أراه قيل ليلى صفين.
الليل داج والكباش تنطح ... ومن نجا برأسه فقد ربح
ومن أمثالهم المشهورة قولهم:
ليت حظي من أبي كرب ... أن يسد خيره خبله
ويقال: إنه لامرأة من الأوس، في تبع بن إني كرب حين قدم المدينة، فأطمعت أن ينالها من خيره، فقالت هذه المقالة عند ذلك.
باب الحاجة تودي صاحبها إلى تلف النفس.
قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: كالطالب القرن فجدعت أذنه.
أي جاء يطلب زيادة فأتلف ما عنده. قال: ومثله: كالباحث عن الشفرة.
أي إنه بحث ليطلب معاشا فسقط على شفرة فعقرته أو قتلته، يعني الصيد الذي يقع في الحبالة. قال: ومن قولهم: سقط العشاء به على سرحان.
قال الأصمعي: قال: وأصله إن رجلا خرج يلتمس العشاء فوقع على ذئب فأكله. قال المفضل في المثل كذلك أيضا، ولكنه قال: أصله دابة
خرجت تطلب العشاء فلقيها ذئب فأكلها. وكان المفضل يحكي في هذا مثلا آخر، قال: وهو قولهم: لو لك عويت لم أعوه.
قال: وكان من حديثه أن الرجل كان إذا بقى بالقفر من الأرض ولم يعرف موضع الأنس، وارتاد طعاما يتعشى به إستنبح الكلاب قال: وهو أن ينبح لها، فإذا سمعته الكلاب نبحت فيعرف بذلك مكان الناس فيقصد اليهم، فقعل ذلك رجل مرة، فسمعت الذئاب عواءه، فأقبلن يردنه، فقال: " لو لهذا عويت لم أعوه " ومنه قولهم: كمبتغي الصيد في عريسة الأسد.
باب الحاجة يقدر عليها صاحبها متمكنا لا ينازعه فيها أحد.
قال أبو عبيدة: من أمثالهم في هذا قولهم: خلا لك الجو فبيضي واصفري.
قال أبو عبيد: وهذا المثل يروى عن أبي عباس إنه قاله لابن الزبير حين خرج الحسين بن علي إلى العراق، فلقى أبن عباس أبن الزبير فقال: " خلا لك الجو فبيضي واصفري، هذا حسين يخرج إلى العراق، ويخلي لك الحجاز ". قال أبو عبيد: قال أبو عبيد: وهذا مثل في شعر قديم:
يالك من قبرة بمعمر ... خلا لك الجو فبيضي واصفري
ونقري ما شئت أن تنقري ويقول في نحو منه وليس هو بعينه: رمى برسن فلان على غاربه.
إذا خلى وما يريد. وهذا المثل يروى عن عائشة أم المؤمنين أنها قالته ليزيد بن الأصم الهلالي أبن أخت ميمونة زوج النبي) : " ذهبت والله ميمونة، ورمى برسنك على غاربك "