باب اليأس من الحاجة والرجوع منها بالخيبة
قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في اليأس من الحاجة قولهم: أسائر اليوم وقد زال الظهر!.
يقول: أتطمع فيما بعد وقد تبين لك اليأس. وقال أبو زيد في نحو منه: من لي بالسانح بعد البارح!.
قال: وأصله أن رجلا مرت به ظباء بارحة، والعرب تتشاءم بها، فكره ذلك، فقيل له: إنها ستمر بك سانحة، فعندها قال: " من لي بالسانح بعد البارح! " فذهبت مثلا. يضرب للرجل يرى من صاحبه بعض ما يكره، فيقال له: إنه سيتعب وتقضى الحاجة، فيقول هذا حينئذ. قال أبو زيد بعض هذا الكلام. قال أبو عبيد: ومن أمثال العوام في هذا: رجع فلان من حاجته بخفي حنين.
قال: وكان بعض علماء هذا الشأن يخبر بأصله قال: كان حنين إسكافا من أهل الحيرة، فساومه أعرابي بخفين فاختلفا حتى أغضبه، فأراد غيظ الأعرابي، فلما ارتحل أخذ حنين أحد خفيه فألقاه في طريقه، ثم ألقى الآخر في موضع آخر،
فلما مر الأعرابي بأحدهما قال: ما أشبه هذا بخف حنين، ولو كان معه الآخر: لأخذته، ومضى، فلما انتهى إلى الخف الآخر ندم على تركه الأول، فأناخ راحلته عند الآخر، ورجع إلى الأول وقد كمن له حنين، فلما مضى الأعرابي عند إلى راحلته وما عليها فذهب بها. وأقبل الأعرابي ليس معه غير الخفين، فقال له قومه: ماذا جئت به من سفرك؟ فقال: جتكم بخفي حنين، فصار مثلا.
باب طلب الحاجة من غير موضعها.
قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: لم أجد لشفرة محزا.
أي ليس لي من متقدم في طلب الحاجة. وقال أبو عبيدة في مثل ذلك.
كمدت غير مكدم.
ونحو هذا قولهم: قد نفخت لو تنفخ في فحم.
وهذا المثل للأغلب العجلي في شعر له. ومثل العامة في هذا قولهم: تضرب في حديد بارد.
وقال الأصمعي: والكسائي جميعا:
عرض على الأمر سوم عالة.
قال الكسائي: ومعناه مثل قول العامة: عرض سابري.
وقال الأصمعي: أصله في الإبل التي قد نهلت من الشرب، ثم علت الثانية، فهي عالة، فتلك لا يعرض عليها عرضا يبالغ فيه. وقال الأصمعي: أو غيره: ومن أمثالهم: إن كان بي تشدك أزرك فارخه.
ويقول: إن كنت تتكل على في حاجتك حرمتها.