باب التأني في طلب الحاجة وترك الخرق فيها
قال أبو زيد: من أمثالهم في التلبث والتأني قولهم: رب عجلة تهب ريثا.
يضرب للرجل يشيد حرصه على حاجته، ويخرق فيها حتى تذهب كلها. واصله أن الرجل يعمل الحقحقة في سيره حتى تعطب راحلته في بعض الطريق، فيصير منها إلى طول المكث عن حاجته. وهذا هو الذي روى فيه الحديث:
إن منبت لا أرضا، ولا ظهرا أبقى.
وكذلك قوله: إذا أراد أحدكم أمرا فعليه فيه بالتودة.
ومن هذا المعنى قول القطامي:
قد سيدرك المتأني بعض حاجته ... وقد يكون المستعجل الزلل
قال الأصمعي: ومنه قولهم: ضح رويدا.
أي لا تعجل في الأمر. وقال زيد الخيل الطائي في ذلك:
فول أن نصرا أصلحت ذات بينها ... لضحت رويدا عن مطالبها عمرو
قال أبو عبيد: وهما حيان من بني أسد، نصر وعمرو ابنا قعين. ومن أمثالهم في التأني قولهم: الرشف انقع.
يعني أن الشراب الذي يرتشف رويدا أقطع للعطش وأنجع، وإن كان فيه بطئ. قال الأصمعي: ومنه قولهم:
رويد الغزو يتمزق.
قال: وهو مثل امرأة كانت تغزو، فحبلت، فذكروا لها فقالت هذه المقالة. أي انتظروا الولادة. قال المفضل: وهي رقاش الكنانية، وعرف حديثها. وقال أبو عبيد: ومن أمثالهم: إن الليل طويل وأنت مقمر.
وكان المفضل أيضا يحكيه عن السليك بن سلكة السعدي، ثن أحد بني مقاعس، وذلك إنه كان نائما مشتملا، فبينما هو كذلك إذ جثم رجل على صدره، ثم قال أبو عبيد: أستأسر: فقال له سليك: " إن الليل طويل وأنت مقمر " فأرسلها مثلا معناه: اصبر على حاجتك حتى تصبح، ثم سألني إن استأسر.
باب مطلب الحاجة المتعذرة.
قال أبو عبيد: ومن أمثالهم إذ طلب الرجل من صاحبه حاجة عسيرة قولهم: تسألني برامتين سلجما.
واصله إن امرأة تشهت على زوجها هنالك السلجم،
وهما بالبلاد السباسب المقفرة، فعندها قال هذا. ومن أمثالهم في نحوه: شر ما رام امرؤ ما لم ينل.
وهذا المثل للأغلب العجلي في شعره. ومنه المثل السائر في العامة قولهم: من سأل صاحبه فوق طاقته استوجب الحرمان.