باب الانتهاء إلى غاية العلم بالأمور وتضييع العلم
قال أبو زيد: من أمثالهم في هذا أن يقال: قد بلغ فلان في العلم أطوريه.
بكسر الراء، أي بلغ أقصاه. وقال أبو زيد:
بكسر الراء، وقال: وسمعت غيره من علمائنا يقول: " أطوريه " بفتح الراء. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في العلم: إن العلم كالحمة، يأتيها البعداء، ويزهد فيها القرباء.
وقال بعضهم: أزهد الناس في العلم أهله.
ويقال: " جاره " ومن أمثالهم: إذا زل العالم زل بزلته عالم.
باب ادعاء الرجل علما لا يحسنه
الأصمعي قال: من أمثالهم في نحو هذا: يا طبيب طب لنفسك.
ويقال: طب نفسك. قال الأحمر: وقد يقال في بعض هذا:
خرقاء ذات نيقة.
يضرب للرجل الجاهل بالأمر، وهو مع جهله يدعي المعرفة، ويتأنق في الإدارة. قال أبو عبيدة: ومن أمثالهم في نحوه: كفى بالشك جهلا.
يقول: إذا كنت شاكا في الحق أنه حق فذلك جهل. الأصمعي قال: ومن أمثالهم: لا تعظيني وتعظعظي.
أي لا توصيني وأوصي نفسك.
باب انتحال الرجل العلم وليست عنده أداته
قال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا: كالحادي وليس له بعير قال: ومثله: عاط بغير أنواط. قال: والعاطي: المتناول، يقال منه: عطوت أعطو، إذا تناولت الشيء. والأنواط: كل شيء معلق، واحدها نوط، يقول: فهذا يتناول، وليس هناك معاليق. ومثله: إنباض بغير توتير.
يقول: إنه ينبض القوس من غير أن يوترها. ومثله:
تجشأ لقمان من غير شبع.
كل هذا عن الأصمعي. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم قوله: وهل ينهض البازي بغير جناح.
هذا المثل قد يقال هاهنا، ويقال في قلة الأعوان والناصرين. ومن أمثالهم: كالقابض على الماء.
يقول: إنه ليس بيده مما أخذ شيء
باب شواهد الأمور الظاهرة على علم باطنها
قال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا قولهم: أفواهها مجاسها.
وأصله أن الإبل إذا أحسنت الأكل اكتفى الناظر بذلك عن معرفة سمنها وكان فيه غنى عن جسها، قال: ومثله: أراك بشر ما أحار مشفر.
يضرب هذا للرجل ترى له حالا حسنة أو سيئة، فيقول: قد أغناك ما ترى من ظاهر أمره عن سؤاله. قال الأصمعي: ويقال في مثل هذا أو نحوه:
بسم الله الرحمن الرحيم