باب الحذق بالأمر وحسن المعاناة لها
قال الأصمعي: ومن أمثالهم في الحذق بالأمر والترفق فيه قولهم: أنا منه كحاقن الإهالة.
قال: والإهالة: الودك المذاب. وليس يحقنها الحاذق بها
حتى يعلم أنها قد بردت، لءلا تحرق السقاء. قال أبو عبيد: ومن هذا قولهم: أعط القوس باريها.
أي استعن على عملك بأهل المعرفة والحذق له. ومن هذا كتاب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص " أن شاور عمرو بن معد يكرب وطليحة بن خويلد في حربك، ولا تستعن بهما في غير ذلك، فإن كل قوم أعلم بصناعتهم " وقال أبو عبيدة في نحوه: الخيل أعلم بفرسانها.
قال أبو عبيد: يعني أنها قد اختبرت ركابها، فهي تعرف الأكفل من أهل الفروسية قال: والذي يراد منه أن يقول: استعن بمن يعرف الأمر، ودع من لا يعرفه. قال أبو عبيد: ومن أمثال أكثم بن صيفي: المرء يعجز لا المحالة.
يقول: إنما يجيء الجهل من الناس فأما العلم والحيل فكثيرة. أبو زيد قال: يقال: لا تعدم صناع ثلة.
والثلة: الصوف تغزلة المرأة. يضرب للرجل الصنع الحاذق ومن أمثالهم في المعرفة وحمدهم إياها قولهم:
قتل أرضا عالمها، وقتلت أرض جاهلها
باب استخبار عن عام الشيء ومعرفته
قال أبو عبيدة: من أمثالهم في الاستخبار قولهم: ما وراءك يا عصام؟
قال أبو عبيد: يقال: إن المتكلم به النابغة الذبياني، قاله لعصام بن شهبر الجرمي حاجب النعمان، وكان مريضا، فسأل النابغة عصاما عن النعمان. قال أبو عبيد: وإذا أخبر الرجل بالخبر من غير استخبار ولا ذكر كان لذلك قيل: فعل كذا وكذا.
قبل عير وما جرى.
وهذا مثل مبتذل في الناس. وإذا عاجل الرجل بالمسألة والاستخبار قبل أوانه قيل:
إليك يساق الحديث.
وهذا مثل قد ابتذلته العامة. ومن أمثالهم السائرة في قديم الدهر وحديثه قول الشاعر: ويأتيك بالأخبار من لم تزود.
وقد روينا في حديث مرفوع أنه تمثل به) فقال: " ويأتيك من لم تزود بالأخبار ". قال أبو عبيدة وغيره: من أمثالهم في الخبرة قولهم: على الخبير سقطت.
قال أبو عبيد: يقال: إن المثل لمالك بن جبير العامري، وكان من حكماء العرب. وبه تمثل الفرزدق للحسين بن علي عليه السلام حين أقبل يريد العراق، فلقيه يريد الحجاز، فقال له الحسين: ما وراءك؟ فقال: " على الخبير سقطت، قلوب الناس معك، وسيوفهم مع بني أميه، والأمر ينزل من السماء " فقال له الحسين: " صدقتني "