باب الرجل المعروف بالكذب تكون منه الصدقة الواحدة أحيانا
قال أبو عبيدة: من أمثالهم في هذا: إن الكذوب قد يصدق.
قال أبو عبيدة: وهذا المثل قد يضرب أيضا للرجل تكون الإساءة هي الغالبة عليه، ثم تكون منه الهنة من الإحسان. قال أبو عبيدة: ومثله قولهم: مع الخواطئ سهم صائب.
وهذا نحو قول العامة.
رب رمية من غير رام.
باب الرجل المعروف بالإصابة والصدق تكون منه الزلة والسقطة.
قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا:
لا يعدم الحسناء ذما قال أبو عبيد: والذم: هو العيب وفيه لغتان ذم وذيم. ومنه قولهم: لكل جواد كبوة، ولكل صارم نبوة ولكل عالم هفوة.
ومثل العامة في هذا.
إن الجواد قد يعثر.
قال أبو عبيد: وقد يضرب هذا المثل في غير المنطق أيضا، وذلك كالرجل يكون الغالب عليه أفعال الأمور الجميلة، ثم تكون منه الهفوة والزلة. ومثله قول أبي الدرداء الأنصاري: من لك بأخيك كله.
وكذلك قولهم: أي الرجال المهذب.
ومنه قول النابغة الذبياني:
ولست بمستبق أخا لا تلمه ... على شعث أي الرجال المهذب
قال أبو عبيد: معاني هذه الأمثال كلها أنه ليس أحد يخلو من عيب يكون فيه، فإذا كان الغالب على الرجل الإحسان اغتفرت سقطته. ومنه الحديث المرفوع:
أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم.
وكذلك مقالة أبي عبيدة بن الجراح لعمر: ما سمعت منك فهة في الإسلام قبلها.
وكان عمر قد قال له: " ابسط يدك أبايعك ".
باب إصابة الرجل في منطقه مرة وأخطائه مرة.
قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا أن يقال: شخب في الإناء وشخب في الأرض.
قال: واصله الحالب يحلب فيصيب مرة فيسكب في إنائه، ويخطئ مرة فيحلب في الأرض. يضرب للرجل يخطئ ويصيب. قال الأصمعي: هو يشوب ويروب.
قال أبو عبيد: ومن هذا قولهم: يشج مرة ويأسو مرة.
أي يفسد أحيانا، ويصلح أحيانا. وقال الأحمر: ويقال في نحو هذا:
اطرقي وميشي.
وأصله خلط الشعر بالصوف، يقول: فكذلك هذا يخلط في كلامه بين صواب وخطأ، قال رؤية بن العجاج: في ذلك
عاذل قد أولعت بالترقيش ... إلي سرا فاطرق وميشي
قال الزبير: من أمثال العامة في هذا: سهم عليك وسهم لك.