باب ترك الأسف على الفائت
قال أبو عبيد: من أمثال أكثم بن صيفي: من لم يأس على ما فاته أراح نفسه.
وفي حديث مرفوع إنه قال صلى الله عليه وسلم لعمر: " ما جاءك من هذا المال من غير مسألة ولا إشراف نفس فخذه وتموله، وما لا فلا تتبعه نفسك " يقول: لا تأسف عليه.
بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على محمد وآله
جماع أمثال المجد والجود
باب المثل في الحض على بذل والإفضال
قال أبو محمد الأموي: من أمثالهم في النائل: إنما سميت هانئا لتهنئ.
قال: ويقال: " لتهنأ " أي لتفضل على الناس، والهانئ هو المعطي، يقال: هنأت الرجل هنا، إذا وهبت له ورفدته. والاسم منه الهنء. وقال أبو عبيدة: في محو هذا: لا ينفعنك من زاد تبق.
يقول: إن بقيته صار إلى الفساد والتغير فأعطه الناس وكذلك المال يبقى لك فأنفقه: ومنه الحديث المرفوع: أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا.
وحديثه " إنما لك من مالك ما أكلت فأفنيت، ولبست فأبليت، أو أعطيت فأمضيت، وما سوى ذلك فهو مال الوارث " ومنه مقالة أبي ذر " إن لك في مالك شريكين، الحدثان والوارث، فإن قدرت إلا تكون أخس الشركاء حظا فافعل ". ومنه قول الربيع بن خثيم لبعض إخوانه " كن وصي نفسك ولا تجعل أوصياءك
الرجال " أي أنفقه وتخلفه بعدك فتوصي به. ومن أمثالهم في اصطناع الخير قولهم: لا يذهب العرف بين الله والناس.
وهذا المثل للحطيئة في شعر له:
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس
قال أبو عبيد: وفي بعض الحديث: اصطناع المعروف بقي مصارع السوء.
وفي حديث آخر " أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة " وفي حديث ثالث " السخي قريب من الله، قريب من الناس، قريب من الجنة، بعيد من النار " وقال زهير بن أبي سلمى:
هو الجواد الذي يعطيك نائله ... عفوا ويظلم أحيانا فيظلم
ويروى " فينظلم " قوله " يظلم " أي يسأل فوق طاقته. وقوله " فيظلم " يتكلفه. وروينا في حديث " إن الله يحب الجود ومعالي الأمور، ويبغض سفسافها " وجاءنا عن أبن عباس إنه قال: " إن أبن أبي المعاصي مشى القدمية وإن أبن الزبير لوى ذنبه " وقال في معاوية: " لله در أبن هند،
كان الناس يردون منه على أرجاء واد رحب " قال الأصمعي: ومن أمثالهم في العطايا يقال: أعطاه بقوف رقبته يقال ذلك إذا أعطاه بغيته، ولم يأخذ له ثمنا ولا أجرا. وأمثال الجود في كلامهم وأشعارهم أكثر من يخاط بها.