باب استعطاف الرجل صاحبه على أقربيه وإن كانوا له غير مستحقين.
قال أبو زيد: ومن أمثالهم في هذا قولهم: منك عيصك وإن كان أشباز أي منك أصلك وإن كان أقاربك على خلاف ما تريد يقول: فأصبر عليهم، فأنه لا بد لك منهم. وقال الأصمعي: في مثله: منك ربضك وإن كان سمارا.
وأصل السمار اللبن الممذوق، فشبه القريب في رداءته به وقال الأحمر في مثله: منك أنفك وإن كان أجدع.
قال أبو عبيد: كل هذا معناه إن عشيرتك ورهطك لا منجى لك منهم، فأحتملهم على ما فيهم. قال الأصمعي: يقال: هو ألزم لك من شعرات قصك.
قال: وذلك لأنه كلما حلق نبت، وهذا المثل يضرب للذي ينتفي من قريبه. وقد أيضا لكل من أنكر حقا يلزمه، من أي الحقوق كان
باب عجب الرجل برهطه وعترته.
قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا: كل فتاة بابيها معجبة.
وهذا المثل يرويه بعضهم للأغلب العجلي في شعر له
وقال بعضهم: هذا المثل لامرأة من بني سعد، يقال لها العجفاء بنت علقمة، ويقال: إنه لكاهنة منهم: تنافر إليها نسوان، كل واحدة تذكر مجد أبيها، وتفخر به، فقالت الكاهنة: كل واحدة منكن بابيها معجبة، قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في نحو هذا: زين في عين والد ولده.
وروي الناس عن عمر بن عبد العزيز إنه قيل له: لو بايعت لأبنك عبد الملك مع فضله وشأنه وورعه، فقال: لولا أني أخاف أن يكون زين في عيني منه ما يزين للوالد من ولده لفعلت، ثم توفي عبد الملك قبل عمر. ومثل للعامة في مثل هذا.
من يمدح العروس إلا أهلها.
قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في نحوه: حميم الرجل وأصله.
باب تشبيه الرجل بأبيه.
الأصمعي وأبو عبيدة وأبن الكلبي كلهم قالوا: من أمثالهم في التشبيه: شنشنة اعرفها من أخزم.
وهذا المثل يروى عن عمر بن الخطاب، قاله في أبن عباس يشبهه في رأيه بأبيه. ويقال: إنه لم يكن لقريش مثل رأي العباس. وقد فسرنا هذا في غريب الحديث. ومنه قولهم:
تقيل فلان أباه.
أي أشبهه. ومن أمثالهم في هذا: من أشبهه أباه فلما ظلم.
قال الأصمعي: الظلم وضع الشيء في غير موضعه، يقول: فإذا أشبه أباه فقد وضع الشبه في موضعه. قال الأصمعي: ومن هذا قولهم: ومن عضة ما ينبتن شكيرها.
والشكير: الورق الصغار ينبت بعد الكبار. قال الأصمعي: ومنه قولهم: العصا من العصية.
قال أبو عبيد: هكذا قال، وأنا أحسبها " العصية من العصا " إلا أن يكون يراد به إن الشيء الجليل إنما يكون في بدئه صغيرا كما قالوا: إنما القرم من الأفيل.
فيجوز حينئذ على هذا المعنى إن يقال: " العصا من العصية " قال أبو عبيد: ومن هذا قولهم:
هل تنتج الناقة إلا لمن لقحت له.
أي هل يشبه الرجل غير أبيه.