باب الرجل يكون ضارا لا نفع عنده.
قال أبو زيد: من أمثالهم في هذا قولهم: المعزى تبهى ولا تبنى.
قال أبو عبيد: وأصل هذا إن المعز ليس تكون منها الأبنية، وهي بيوت الأعراب، وإنما تكون أخبيتهم من الوبر والصوف، ولا تكون من الشعر، والمعز مع هذا ربما صعدت الخباء فخرقته، فلذلك قولهم: " تبهي " يقال: أبهيت البيت أبهيه، إذا خرقته، وهو بيت مبهى، فإذا أردت إنه انخرق هو قيل: بيت باه. قال أبو عبيد: وكان بعض علمائنا ينشد هذا البيت في الرجل يكون ضارا لا نفع عنده:
إذا أنت لم تنفع فضر فإنما ... يرجى الفتى كيما يضر وينفعا
باب ذكر الجليس السوء وما يتقى من مجالسته وخلطته.
قال أبو عبيد: من أمثالهم السائرة في القديم والحديث قولهم: الوحدة خير من جليس السوء.
وقولهم: مثل جليس السوء كالقين، إن لا يحرق ثوبك بشراره يؤذيك بدخانه.
ومنه قول مصعب بن سعد بن أبي وقاص: لا تجالسن مفتونا فانه لا تخطئك منه إحدى خليتين، إما أن يفتنك فتتبعه، وأما أن يؤذيك قبل أن تفارقه. وكذلك قول أبى قلابة: لا تجالسوا أصحاب الأهواء فإني لا أمن أن يغمسوكم في ضلالتهم، أو يلبسوا عليكم بعض ما تعرفون. ومنه حديث عمر بن الخطاب إنه كتب إلى موسى الأشعري وأهل البصرة في صبيغ " أن لا تجالسوه " قال أبو عبيد: والحديث في نحو هذا كثير.
باب الرجل يكون ذا منظر ولا خبر عنده أو يكون ذا خبر ولا منظر له.
قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: ترى الفتيان كالنخل وما يدريك ما الدخل.
هذا مثلهم في ذي المنظر ولا
خبر عنده، فأما مثلهم في ذي الخبر ولا منظر له فقولهم: أنكحيني وانظري، أي إن لي خبرا محمودا وإن لم يكن لي منظر. قال: وأخبرني أبن الكلبي إن عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث دخل على الحجاج فقال له الحجاج: انك لمنظراني، فقال عبد الرحمن: نعم أيها الأمير، ومخبراني