باب الرجل يكون ذا مهانة ثم ينتقل إلى العز.
قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا:
كان فلان كراعا فصار ذراعا.
وهذا المثل يروى عن أبي موسى الأشعري، قاله في بعض القبائل. وقال مؤرج في هذا المثل: عنز استتيست.
أي صارت تيسا بعد أن كانت عنزا. يضرب للرجل يعز بعد الذل. قال الأصمعي في مثله: لكن بشعفين أنت جدود.
وهي القليلة اللبن. قال: واصله أن امرأة أخصبت بعد هزل، فذكرت درة لبنها ففخرت به، فقيل لها: لكن بشعفين لم يكوني كذلك وهو اسم موضع كانت به. وقال الأصمعي في نحو منه: صار خير قويس سهما.
أي صار إلى الحال الجميلة بعد الخساسة. ويقال في نحو منه:
غلبت جلتها حواشيها.
وأصل هذا في الإبل فالجلة: مسانها، والحواش: صغارها ورذالها، يقول: فقويت هذه وعظمت بعد أن كانت خساسا حتى علت ذوات الأسنان والشحوم.
باب الرجل المسن يؤدب بعد العسو أو يكون مذموما. يخلف بعد الرجل المحمود
قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا: عود يقلح.
قوله: " يقلح " يعني أن تحسن أسنانه مثال تنقى. قال أبو عبيدة في مثله: ومن العناء رياضة الهرم.
قال أبو عبيد: ومثله قولهم: عود يعلم العنج.
وهو الرياضة، قال الشاعر:
إن الغصون إذا قومتها اعتدلت ... ولا تلين إذا قومتها الخشب
وقال أبو زيد في نحوه: أعييتني بأشر فكيف بدردر.
يقول: لم تقبلي الأدب وأنت شابة ذات أشر في
أسنانك، فكيف الآن وقد أسننت حتى بدت درادرك، وهي مغارز الأسنان. والأشر: تحدد ورقة في الأسنان، لا من كبر، يكون ذاك للأحداث. قال: ومثله: أعييتني من شب إلى دب.
أي من لدن شببت إلى أن دببت هرما. وقال أبو عبيد: ومن أمثالهم في المذموم يخلف بعد المحمود قولهم: بدل أعور.
ومنه قول أبن همام السلوي لقتيبة بن مسلم، وولي خراسان بعد يزيد بن المهلب فقال:
اقتيب قد قلنا غداة أتيتنا ... بذل لعمرك من يزيد أعور