باب اللهو والباطل وألفاظهما
قال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا: ده ردين سعد اليقين.
ومعناه عندهم الباطل، قال الأصمعي: ولا أدري ما أصله.
قال أبو عبيد: وأما أبو زياد الكلابي فانه قال لي: " ده دريه " بالهاء. وقال الكسائي: ومن الباطل، يقال: جرى فلان جري السمه.
قال الكسائي: ومن هذا قولهم: هو الضلال بن فهلل.
والضلال لن ثهلل.
ومن أسماء الباطل قولهم: جاء فلان بالترهة.
وهي واحدة الترهات وكذلك التهاته، قال القطامي:
ولم يكن ما أجتدينا من مواعدها ... إلا التهاته والامنية السقما
ومثله " الأساطير " وقد اختلف الناس في واحدها، فقال بعضهم: أسطورة، وكان الكسائي يقول: واحدها سطر، ثم أسطار، ثم أساطير، جمع الجمع. وقال أبو عبيد: ومن الأباطيل ما جاء في الحديث من التهاتر، وهي الشهادات التي يكذب بعضها بعضا. وفي بعض الحديث " المستبان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان ".
باب الدعابة والمزاح
قال أبو عبيد: من أمثال أكثم بن صيفي: المزحة تذهب المهابة.
يقول إذا عرف بها الرجل قلت هيبته. وقال خالد أبن صفوان التميمي: المزاح سباب النوكى.
وقال عمر بن عبد العزيز: إياك والمزاح فانه يجر القبيحة ويورث الضغينة. وروى بعضهم عن مجاهد إنه مازح صديقا له بكلمة فتهاجرا حتى ماتا. قال أبو عبيد: ومن هذا مثلهم السائر في الناس: لا تفاكه أمه، ولا تبل على أكمة.
ويروى عن سعيد بن العاصي إنه قال:
لا تمازح الشريف فيحقد عليك، ولا الدنيء فيتجرأ عليك.
وجاءنا عن بعض الخلفاء إنه عرض على رجل خلتين يختار أحدهما، فقال الرجل: " كلاهما وتمرا " فغضب عليه وقال: أعندي تمزح، فلم يوله شيئا. وقال أهل العلم في شعر له:
أما المزحة والمراء فدعها ... خلقان لا أرضهما لصديق
إني بلوتهما فلم أحمدهما ... لمجاور جار ولا رفيق
وذكر عند عمر بن الخطاب رحمه الله عليه فلان فقال: ذلك رجل فيه دعابة، يعني عليا.