باب المرتدين إذا غلبوا على دارهم
(351) قلت أرأيت القوم إذا ارتدوا عن الإسلام ومنعوا دارهم وغلبوا عليها ولم يبق فيها أحد من المسلمين ولا من أهل الذمة وصارت الدار دار كفر ولحقوا بأرض الحرب فأصابوا فيها ولأهل الإسلام وأهل الذمة أموالا وأصابوا سبايا من قوم أهل الحرب ثم إنهم أسلموا على ما في أيديهم من ذلك كله أيكون ذلك كله لهم قال نعم قلت فإن كان في أيديهم حر قد أصابوه من المسلمين أو من أهل الذمة أو أم ولد أو مكاتب قال يرد ذلك كله إلى أهله
(352) قلت فإن كان المسلمون قد أصابوا من هؤلاء المحاربين شيئا من أموالهم وذراريهم ورقيقهم وأصابوا غنائم من أموالهم فاقتسموا ذلك كله كما تقسم الغنيمة ثم أسلم هؤلاء هل ترد عليهم شيئا من ذلك قال لا قلت لم قال لأنه قد كان حلالا للمسلمين حين أصابوه أن يقسموه على قسمة الغنيمة
(353) قلت أرأيت هؤلاء المرتدين إذا طلبوا الى المسلمين أن يكونوا ذمة لهم يؤدون اليهم الخراج قال لا ينبغي لهم ذلك
(354) قلت فهل ينبغي للمسلمين أن يوادعوهم سنة حتى ينظروا في أمرهم قال إن كان ذلك خيرا للمسلمين أو كانوا لا طاقة لهم بهم فلا بأس أن
يوادعوهم وإن كانوا يطيقونهم وكانت الحرب خيرا لهم من الموادعة بادروهم وأخذوهم
(355) قلت فهل يأخذون منهم في الموادعة خراجا قال أكره ذلك لهم وإن أخذوه أجزته والله أعلم
باب مشركي العرب
(356) قلت محمد بن الحسن عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم بن بجرة عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقبل من مشركي العرب إلا الإسلام أو القتل وبهذا كان يأخذ أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن
(357) قلت أرأيت مشركي العرب من لم يرد منهم الإسلام هل تقبل منهم الصلح ويكونون ذمة قال لا نقبل ذلك منهم ولكن ندعوهم الى الإسلام فإن أسلموا قبل ذلك منهم وإلا يأخذونهم لانه بلغنا أن الحكم فيهم كذلك وليسوا كغيرهم من المسلمين
(358) قلت وإن ظهر المسلمون وسبوا النساء والذراري وأسروا الرجال كيف الحكم فيهم قال أما النساء والأولاد ففيء يقسمون كما تقسم الغنيمة بعد ما يرفع منهم الخمس واما الرجال فمن أسلم منهم فهو حر لا سبيل عليه ومن أبى أن يسلم قتل
(359) قلت وكيف الحكم في أهل الكتاب من العرب قال الحكم فيهم كالحكم في سائر المشركين والله أعلم