باب إقامة الحدود
(221) قلت أرأيت قوما من أهل الحرب خرجوا مستأمنين لتجارة وقد كان لبعضهم على بعض دين في دار الحرب هل يؤخذ أحد منهم بذلك الدين الذي كان في دار الحرب قال لا قلت لم قال لأنهم خرجوا مستأمنين فكل شيء كان منهم في أرض الحرب لم أعرض لهم فيه
(222) قلت أرأيت إن أدان بعضهم بعضا في دار الإسلام وأدان لهم رجل من المسلمين أو أدانوه قال أخذهم بذلك كله وآخذ لهم قلت وكذلك تأخذ لهم إذا أدانوا المسلمين أو أدانوا أهل الذمة أيضا قال نعم
(223) قلت أرأيت إن كان رجل مسلم قد أدانهم في أرض الحرب أو أدانوه أو غصبهم أو غصبوه هل تنظر في شيء من ذلك قال لا أنظر في شيء من ذلك ولا أقضي به قلت وكذلك ما كان بينهم من قتل أو جراحات في أرض الحرب قال نعم ذلك كله باطل قلت ولم قال لأنهم فعلوا ذلك حيث لا تجري عليهم أحكام المسلمين
(224) قلت أرأيت من زنا منهم في دار الإسلام أو سرق هل تقيم عليه الحد في شيء من ذلك قال لا قلت لم قال لأنهم لم يصالحوا ولم يكونوا ذمة تجري عليهم الأحكام ولكن أضمنهم المال إذا سرقوه ولا قطع عليهم
(225) قلت أرأيت رجلا منهم قتل رجلا من المسلمين أو من أهل الذمة عمدا أو خطأ أو قطع يده عمدا أو خطأ هل تقضي له عليه في ذلك بشيء قال نعم قلت من اين اختلف هذا والحدود قال الحدود لله تعالى وهذا من حقوق المسلمين وأهل الذمة فلا بد من أخذها لهم
(226) قلت أرأيت رجلا من المسلمين قطع يد مستأمن أو قتله عمدا هل تقتص له منه في العمد قال لا أقتص له منه قلت ولم لا يكون هذا بمنزلة أهل الذمة وأنت تقتص للذمي من المسلم في النفس وما دون ذلك قال ليس هذا بمنزلة أهل الذمة لأنه محارب ألا ترى أني لا أجري عليه الأحكام والحدود فما أصاب الذمي والمسلم من هذا المستأمن من قطع يد أو قتل فلا قصاص عليهما فيه وعليهما فيما أصابا من ذلك عمدا كان أو خطأ دية الحر المسلم
(227) قلت أرأيت مسلم بايعه الحربي بالربا والخمر والميتة هل ترد ذلك كله وتبطله قال نعم إذا كان ذلك في دار الإسلام وأما إذا كان في دار الحرب فلست أبطل شيئا من ذلك في قول أبي حنيفة ومحمد قلت لم وقد قلت إذا دخل المسلم بلادهم فلا بأس أن يبيعهم الميتة ويبيعهم الدرهم بالدرهمين
قال أجل لا بأس بهذا في بلادهم وليس هذا كالباب الأول وهما في دار الإسلام وتجري عليهما أحكام المسلمين فلا يجوز بينهم إلا ما يجوز بين المسلمين وإذا كان المسلم مستأمنا في دار الحرب فله أن يأخذ أموالهم برضاهم بما أوجب وبما أعطاهم لا بأس بذلك لأن أحكام المسلمين لا تجري عليهم هناك وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف لا أرى بيعهم في دار الحرب ربا ولا خمرا ولا ميتة وأرد بيع الخمر والميتة والربا والله أعلم