باب موادعة أهل الحرب
(191) قلت أرأيت قوما من أهل الحرب طلبوا الى المسلمين الموادعة سنين معلومة بغير جزية أينبغي للمسلمين أن يعطوهم ذلك قال نعم ينبغي لإمام المسلمين أن ينظر في ذلك فإن كانت لهم شوكة لا يستطيعهم وكانت موادعتهم خيرا للمسلمين وادعهم قلت فإن وادعهم ثم نظر في ذلك فوجد موادعتهم شرا للمسلمين وقد وادعهم على شيء يؤدونه اليه أينبذ اليهم ويبطل الموادعة ثم يقاتلهم قال نعم
(192) قلت فإن كان المسلمون بمدينة قد حاصرهم بها العدو فسألهم العدو الموادعة سنين على أن يؤدوا اليهم شيئا معلوما في كل سنة ايحل للمسلمين ان يوادعوهم ويؤدوا ذلك الى المشركين وهم يخافون الهلاك على أنفسهم وقد علموا أن الصلح خير لهم قال لا بأس بهذا إذا كان على هذا الوجه قلت أرأيت القوم من أهل الحرب إذا أراد المسلمون أن يوادعوهم سنين معلومة على أن يؤدي اليهم أهل الحرب كل سنة شيئا معلوما على أن لا يدخل المسلمون بلادهم ولا تجري عليهم أحكامهم أينبغي للمسلمين أن يصالحوهم على ذلك قال لا إلا أن يكون ذلك خيرا للمسلمين قلت فإن كان ذلك خيرا للمسلمين فوقع الصلح على أن يؤدوا اليهم مائة رأس كل سنة هل يصلح للمسلمين الصلح على هذا
قال إذا كانت هذه المائة يؤدونها اليهم من أنفسهم وأبنائهم فلا خير في الصلح على هذا ولا ينبغي للمسلمين أن يقتلوا من ذراريهم ولا من أنفسهم وقد أمنوهم ألا ترى أن رجلا منهم لو باع رجلا من المسلمين إبنه أو أباه لم يصلح ذلك لأن الصلح وقع عليهم وذراريهم بمنزلتهم قلت فإن صالحوهم على مائة رأس باعيانهم أول سنة فقالوا أمنونا سنة على أن هؤلاء لكم ونصالحكم ثلاث سنين مستقبلة على أن نعطيكم كل سنة مائة رأس من رقيقنا قال هذا جائز
(193) قلت فإن وقع الصلح على هذا ثم أن رجلا من المسلمين سرق منهم جارية أو متاعا هل يصلح شراؤها أو شراء ذلك المتاع قال لا
(194) قلت فإن أغار عليهم قوم من أهل الحرب فسبوا منهم طائفة أيصلح أن يشترى منهم ذلك السبي قال نعم لأن المسلمين لم يسبوهم إنما سباهم أهل الحرب
(195) قلت أرأيت ما حمل التجار اليهم هل يمنعون قال لا يمنعون إلا الكراع والسلاح والحديد وشبه ذلك قلت ولم يمنعون الكراع قال لأنهم ليسوا بأهل ذمة إنما هم موادعون
(196) قلت أرأيت إن دخل منهم الى دار الإسلام تاجر بغير أمان إلا الموادعة التي كانت لهم قال هو آمن بتلك الموادعة قلت أرأيت ما أخذه المسلمون منهم من الخراج في موادعتهم هل فيه خمس قال لا إنما هذا خراج وليس في الخراج خمس