أصل الكتاب للشيباني
بسم الله الرحمن الرحيم
باب الحيل في الطلاق والاسنثناء
قال حدثنا يعقوب بن يوسف عن أبي حنيفة قال: قلت: أرأيت رجلا طلق امرأته ثلاثا أو واحدة يقول لها أنت طالق فهل في ذلك حيلة حتى لا يقع عليها الطلاق وترجع إليه فتكون على حالها؟
قال: نعم.
قلت: فما الحيلة في ذلك؟
قال: إذا قال أنت طالق ثلاثا أو واحدة فقال إن شاء الله فوصل يمينه بالاستثناء.
قلت: وكذلك إن قال لعبده أنت حر إن شاء الله؟ قال نعم.
قلت: ويقول هذا غيركم؟ قال نعم، قد جاءت به الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ح دثنا أبو يوسف قال حدثنا أبو حنيفة عن الحكم بن عتيبة عن عبد الله وعلي بن أبي طالب أنهما قالا من حلف بطلاق أو عتاق فاستثنى فله استثناءه، وقال شريح إن قدم الطلاق وأخر الاستثناء وقع الطلاق وإن قدم الاستثناء وأخر الطلاق لم يقع، قال أبو يوسف ولسنا نأخذ بحديث شريح إنما نأخذ بقول علي وعبد الله قال حدثنا يعقوب قال حدثنا محمد بن عبيد الله العرزمي عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس أنه قال من حلف بطلاق أو عتاق فقال إن شاء الله لم يقع طلاق ولا عتاق- وقال أ [ويوسف حدثنا الحسن بن عمارة عن الحكم عن إبراهيم مثله- قال حدثنا يعقوب قال حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال من حلف بطلاق أو عتاق فقال إن شاء PageV01P005
الله لم يقع طلاق ولا عتاق، فمن حلف بشيء من هذه الأيمان فقال إن شاء الله فقد بر ولم يحنث ولا يقع عليه شيء، ومن حلف بنذر أو غير ذلك من الأيمان المغلظة فقال إن شاء الله فقد بر وخرج من يمينه.
وقال أبو يوسف فقد حدثنا أبو بكر النهشلي عن الحسن البصري ومحمد ابن سيرين أنهما قالا في ذلك يقع الطلاق لأن الله قد شاء الطلاق قال فقد بلغنا حديث الحسن عن ابن سيرين في ذلك ولسنا نأخذ به.
قال يعقوب حدثنا معروف بن واصل عن محارب بن دثار رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتاه رجل فسأله النبي صلى الله عليه وسلم أتزوجت؟ قال: نعم، قال: ثم ماذا؟ قال: طلقتها، قال له النبي صلى الله عليه وسلم من ريبة؟ قال: لا، قال له النبي صلى الله عليه وسلم قد يكون ذلك، ثم جاءه بعد ذلك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أتزوجت؟ قال: نعم، قال ثم ماذا؟ قال: طلقتها، قال من ريبة؟ قال لا، قال قد يكون ذلك، ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم ف يالمرة الثالثة ما من شيء أحله الله أكره إلى الله من الطلاق.
وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من بيت يبنى في الإسلام أحب إلى الله من النكاح، ولا شيء أحله الله أكره إليه من الطلاق.
قال: حدثنا إسماعيل بن عياش العبسي عن حميد اللخمي عن مكحول عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معاذ ما خلق الله شيئا على وجه الأرض أحب إليه من العتاق ولا خلق الله شيئا على وجه الأرض أبغض إليه من لاطلاق.
فإذا قال الرجل لمملوكه أنت حر إن شاء الله فقد بر والاستثناء له، وإذا قال لامرأته أنت طالق إن شاء الله فله الاستثناء ولا طلاق عليه؛ فكيف نأخذ بحديث الحسن وابن سيرين مع حديث النبي صلى الله عليه وسلم ثم أصحابه ثم التابعين من بعدهم، ثم الأحاديث في الاستثناء في غير الطلاق.
حدثنا يعقوب قال حدثنا عبد الله بن عمرو الجهني عن ليث بن أبي سليم عن طاوس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين فقال إن شاء الله PageV01P006