المسألة الرابعة في عملها وهو نصب المضارع بشرط تصديرها واستقباله واتصالهما أو انفصالها بالقسم أو بلا النافية يقال آتيك فتقول إذن أكرمك ولو قلت أنا إذن قلت أكرمك بالرفع لفوات التصدير فأما قوله
(20) (لا تتركني فيهم شطيرا ... إني إذن أهلك أو أطيرا)
فمؤول على حذف خبر إن أي إني لا أقدر على ذلك ثم استأنف ما بعده ولو قلت إذن يا عبد الله قلت أكرمك بالرفع للفصل بغير ما ذكرنا
وأجاز ابن عصفور الفصل بالظرف وابن بابشاذ الفصل بالنداء وبالدعاء والكسائي وهشام الفصل بمعمول الفعل والأرجح حينئذ عند الكسائي النصب وعند هشام الرفع ولو قيل لك أحبك فقلت إذن أظنك صادقا رفعت لأنه حال
تنبيه
قال جماعة من النحويين إذا وقعت إذن بعد الواو أو الفاء جاز فيها الوجهان نحو {وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا} {فإذا لا يؤتون الناس نقيرا} وقرئ شاذا بالنصب فيهما والتحقيق أنه إذا قيل إن تزرني أزرك وإذن أحسن إليك فإن قدرت العطف على الجواب جزمت وبطل عمل إذن لوقوعها حشوا أو على الجملتين جميعا جاز الرفع والنصب لتقدم العاطف وقيل يتعين النصب لأن ما بعدها مستأنف أو لأن المعطوف على الأول أول
ومثل ذلك زيد يقوم وإذن أحسن إليه إن عطفت على الفعلية رفعت أو على الاسمية فالمذهبان
إن المكسورة الخفيفة
ترد على أربعة أوجه
أحدها أن تكون شرطية نحو {إن ينتهوا يغفر لهم} {وإن تعودوا نعد} وقد تقترن بلا النافية فيظن من لا معرفة له أنها إلا الاستثنائية نحو {إلا تنصروه فقد نصره الله} {إلا تنفروا يعذبكم} {وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين} {وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن} وقد بلغني أن بعض من يدعي الفضل سأل في {إلا تفعلوه} فقال ما هذا الاستثناء أمتصل أم منقطع
الثاني أن تكون نافية وتدخل على الجملة الاسمية نحو {إن الكافرون إلا في غرور} {إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم} ومن ذلك {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} أي وما أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمنن
به فحذف المبتدأ وبقيت صفته ومثله {وإن منكم إلا واردها} وعلى الجملة الفعلية نحو {إن أردنا إلا الحسنى} {إن يدعون من دونه إلا إناثا} {وتظنون إن لبثتم إلا قليلا} {إن يقولون إلا كذبا}
وقول بعضهم لا تأتي إن النافية إلا وبعدها إلا كهذه الآيات أو لما المشددة التي بمعناها كقراءة بعض السبعة {إن كل نفس لما عليها حافظ} بتشديد الميم أي ما كل نفس إلا عليها حافظ مردود بقوله تعالى {إن عندكم من سلطان بهذا} {قل إن أدري أقريب ما توعدون} {وإن أدري لعله فتنة لكم}
وخرج جماعة على إن النافية قوله تعالى {إن كنا فاعلين} {قل إن كان للرحمن ولد} وعلى هذا فالوقف هنا وقوله تعالى {ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه}
) أي في الذي ما مكناكم فيه وقيل زائدة ويؤيد الأول {مكناهم في الأرض ما لم نمكن} وكأنه إنما عدل عن ما لئلا يتكرر فيثقل اللفظ قيل ولهذا لم زادوا على ما الشرطية ما قلبوا ألف ما الأولى هاء فقالوا مهما وقيل بل هي في الآية بمعنى قد وإن من ذلك {فذكر إن نفعت الذكرى} وقيل في هذه الآية إن التقدير وإن لم تنفع مثل {سرابيل تقيكم الحر} أي والبرد وقيل إنما قيل ذلك بعد أن عمهم بالتذكير ولزمتهم الحجة وقيل ظاهره الشرط ومعناه ذمهم واستبعاد لنفع التذكير فيهم كقولك عظ الظالمين إن سمعوا منك تريد بذلك الاستبعاد لا الشرط