وطارت الصحف في الأيدي منشرة ... فيها السرائر والأخبار تطلع2
فكيف سهوك والأنباء واقعة ... عما قليل ولا تدري بما تقع
أفي الجنان وفوز لا انقطاع له ... أم الجحيم فلا تبقي ولا تدع
تهوي بساكنها طورا وترفعهم ... إذا رجوا مخرجا من غمها قمعوا
طال البكاء3 فلم يرحم تضرعهم ... فيها ولا رقية4 تغني ولا جزع
لينفع العلم قبل الموت عالمه ... قد سال قوم بها الرجعى فما رجعوا PageV01P414
قوله: والصراط، أي: وتؤمن بالصراط، وهو جسر على جهنم، إذا انتهى الناس بعد مفارقتهم مكان الموقف إلى الظلمة التي دون الصراط، كما قالت عائشة رضي الله عنها: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أين الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات؟ فقال: "هم في الظلمة دون الجسر" 1. وفي هذا الموضع يفترق المنافقون عن المؤمنين، ويتخلفون عنهم، ويسبقهم المؤمنون، ويحال بينهم بسور يمنعهم من الوصول إليهم, وروى البيهقي بسنده، عن مسروق، عن عبد الله، قال: "يجمع الله الناس يوم القيامة"، إلى أن [قال]: "فيعطون نورهم على قدر أعمالهم، وقال: فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل بين يديه، ومنهم من يعطى نوره فوق ذلك، ومنهم من يعطى نوره مثل النخلة بيمينه، ومنهم من يعطى دون ذلك بيمينه، حتى يكون آخر من يعطى نوره على إبهام قدمه، يضيء مرة ويطفأ مرة، إذا أضاء قدم قدمه، وإذا طفئ قام، قال: فيمر ويمرون على الصراط، والصراط كحد السيف، دحض، مزلة، فيقال لهم: امضوا على قدر نوركم، فمنهم من يمر كانقضاض الكوكب، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالطرف، ومنهم من يمر كشد الرجل، يرمل رملا، فيمرون على قدر أعمالهم، حتى يمر الذي نوره على إبهام قدمه، تخر يد، وتعلق يد، وتخر 2 رجل، وتعلق رجل، وتصيب جوانبه النار، فيخلصون، فإذا خلصوا قالوا: الحمد الله الذي نجانا منك بعد أن أراناك، لقد أعطانا الله ما لم يعط أحد" 3 ... الحديث. PageV01P415
واختلف المفسرون في المراد بالورود المذكور في قوله تعالى: {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71]، ما هو؟ والأظهر والأقوى أنه المرور على الصراط، قال تعالى: {ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا} [مريم: 72] , وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفسي بيده، لا يلج النار أحد بايع تحت الشجرة، قالت حفصة: فقلت: يا رسول الله، أليس الله يقول: {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71]، فقال: ألم تسمعيه قال: {ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا} [مريم: 72] 1, أشار صلى الله عليه وسلم إلى أن ورود النار لا يستلزم دخولها، وأن النجاة من الشر لا تستلزم حصوله، بل تستلزم انعقاد سببه، فمن طلبه عدوه ليهلكوه ولم يتمكنوا منه، يقال: نجاه الله منهم؛ ولهذا قال تعالى: {ولما جاء أمرنا نجينا هودا} [هود: 58] , {فلما جاء أمرنا نجينا صالحا} [هود: 66]. {ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا} [هود: 94] ولم يكن العذاب أصابهم، ولكن أصاب غيرهم، ولولا ما خصهم الله به من أسباب النجاة لأصابهم ما أصاب أولئك, وكذلك حال الوارد في النار، يمرون فوقها على الصراط، ثم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيا, فقد بين صلى الله عليه وسلم في حديث جابر المذكور: أن الورود هو الورود على الصراط, وروى الحافظ أبو نصر الوائلي2، عن أبي هريرة رضي الله PageV01P416