[شرح العقيدة الطحاوية]
المؤلف: علي بن علي بن محمد بن أبي العز الحنفي (المتوفى: 792ه)
تحقيق: جماعة من العلماء، تخريج: ناصر الدين الألباني
الناشر: دار السلام للطباعة والنشر التوزيع والترجمة (عن مطبوعة المكتب الإسلامي)
الطبعة: الطبعة المصرية الأولى 1426ه - 2005م
عدد الأجزاء: 1
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي وتعليقات الشيخ الألباني] PageV00P000
مقدمات
مقدمة الناشر
[[زهير الشاويش]]
...
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد, فهذا شرح عقيدة الإمام جعفر الطحاوي، نقدمه في طبعة جديدة إلى الراغبين في الوقوف على عقيدة السلف الصالح، والتوحيد الخالص، الذي بعث الله تعالى به أنبياءه ورسله عليهم الصلاة والسلام، ونستطيع أن نقول: إن هذا الكتاب القيم يقل نظيره في التحقيق والبيان، والعمق والإحاطة، والتزام منهج الحق الذي كان عليه السلف الصالح.
لذلك لاقت هذه العقيدة مدح عدد كبير جدا من العلماء1, وشرحها عدد كبير منهم أيضا، وكان أحسن شروحها المعروفة هذا الشرح، وهو يمثل عقيدة السلف أحسن تمثيل، والمؤلف يكثر من النقل عن كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم من غير إحالة عليها، ولعل له عذرا في ذلك2، وهو: أن عقيدة السلف كانت تحارب من المتعصبين والحشويين وعلماء السوء الذين كان لهم تأثير كبير على PageV01P005
بعض الحكام، مما جعل بعض أصحاب هذه العقيدة لا يتظاهرون بها -غالبا- في تلك الأيام التي كان فيها بعض الناس مغرما بإتلاف كتب شيخ الإسلام, الأمر الذي أدى إلى فقدان أو ندرة بعض مؤلفات هذا الإمام العظيم مما حفز ابن عروة الحنبلي الدمشقي إلى حفظها في مجموعه الضخم المعروف ب"الكواكب الدراري في ترتيب مسند الإمام أحمد الشيباني" فإنه أدخل فيه العديد من كتب شيخ الإسلام لأدنى مناسبة.
وقد استمرت هذه المحنة حتى العصور المتأخرة, فقد كان أحد المتنفذين في دمشق في أواخر القرن الماضي يتلف ما يستطيع جمعه مع كتب شيخ الإسلام وتلامذته وما وجد من كتبهم على رأيهم.
مستخدما في ذلك ما له من جاه وسلطان انتصارا لمذهبه واعتقاده في "الحلول والاتحاد"1.
وظني أن هذه المحنة وهذا العداء لعقيدة السلف الصالح كانا وراء خفاء اسم المؤلف لهذا الشرح المبارك، وكانا وراء خفاء اسم شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام ابن القيم من الشرح، مع أنه نقل عنهما في كتابه نقولا جمة، ربما تبلغ في بعض المواطن صفحات.
وقد سبق لهذا الكتاب أن طبع مرتين2، لكن طبعتنا هذه تمتاز بأنها مقابلة PageV01P006
على نسخة خطية كاملة وقعت لي ويسر الله تملكي لها جلية الخط، حسنة الضبط, أما ما وقع فيها من غلط في بعض المواضع، فإنه من النوع الذي يسهل تداركه, وقد جاء في ختامها ما نصه: "قد تم تحريرها على يد الفقير الحقير خادم العلماء الأعلام، والمحرري الكتب في جامع مدرسة مرجان عليه الرحمة والرضوان؛ عبد المحيي بن عبد الحميد بن الحاج محمد مكي الشيخلي البغدادي، يوم الاثنين التاسع من شهر رجب الأصم من شهور سنة اثني "كذا" وعشرين وثلاثمائة بعد الألف.