واختلفوا إذا أتى كل واحد ببينة، وتساوت العدالة: فقال ابن القاسم: يسقطان معا، ويرجع إلى الأصل من أن القول قول المشتري مع يمينه. وقال أشهب: البينة بينة المشتري; لأنها زادت علما.
[كتاب القسمة]
والأصل في هذا الكتاب قوله تعالى: {وإذا حضر القسمة أولو القربى} [النساء: 8] ، وقوله: {مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا} [النساء: 7] ، وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أيما دار قسمت في الجاهلية فهي على قسم الجاهلية، وأيما دار أدركها الإسلام ولم تقسم فهي على قسم الإسلام» .
والنظر في هذا الكتاب في القاسم، والمقسوم عليه، والقسمة:
والنظر في القسمة في أبواب: الباب الأول:
أنواع القسمة
الثاني: في تعيين محل نوع نوع من أنواعها (أعني: ما يقبل القسمة وما لا يقبلها) ، وصفة القسمة فيها، وشروطها (أعني: فيما يقبل القسمة) .
الثالث: في معرفة أحكامها.
[الباب الأول في أنواع القسمة]
الباب الأول.
في أنواع القسمة والنظر في القسمة ينقسم أولا إلى قسمين:
قسمة رقاب الأموال.
والثاني: منافع الرقاب.
القسم الأول من هذا الباب.
فأما قسمة الرقاب التي لا تكال ولا توزن، فتنقسم بالجملة إلى ثلاثة أقسام:
(1) قسمة قرعة بعد تقويم، وتعديل.
(2) وقسمة مراضاة بعد تقويم وتعديل.
(3) وقسمة مراضاة بغير تقويم ولا تعديل.
وأما ما يكال أو يوزن فبالكيل والوزن.
القسم الثاني.
وأما الرقاب: فإنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
ما لا ينقل ولا يحول، وهي الرباع والأصول.
وما ينقل ويحول، وهذان قسمان: إما غير مكيل ولا موزون، وهو الحيوان، والعروض. وإما مكيل، أو موزون.
ففي هذا الباب ثلاثة فصول:
الأول: في الرباع.
والثاني: في العروض.
والثالث: في المكيل والموزون.
الفصل الأول.
في الرباع فأما الرباع والأصول: فيجوز أن تقسم بالتراضي وبالسهمة إذا عدلت بالقيمة، اتفق أهل العلم على ذلك اتفاقا مجملا، وإن كانوا اختلفوا في محل ذلك وشروطه. والقسمة لا تخلو أن تكون في محل واحد أو في محال كثيرة: فإذا كانت في محل واحد: فلا خلاف في جوازها إذا انقسمت إلى أجزاء متساوية بالصفة، ولم تنقص منفعة الأجزاء بالانقسام، ويجبر الشركاء على ذلك.
وأما إذا انقسمت إلى ما لا منفعة فيه: فاختلف في ذلك مالك وأصحابه، فقال مالك: إنها تنقسم بينهم إذا دعا أحدهم إلى ذلك ولو لم يصر لواحد منهم إلا ما لا منفعة فيه، مثل قدر القدم، وبه قال ابن كنانة من أصحابه فقط، وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، وعمدتهم في ذلك قوله تعالى: {مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا} [النساء: 7] .
وقال ابن القاسم: لا يقسم إلا أن يصير لكل واحد في حظه ما ينتفع به من غير مضرة داخلة عليه في الانتفاع من قبل القسمة، وإن كان لا يراعي في ذلك نقصان الثمن.
وقال ابن الماجشون: يقسم إذا صار لكل واحد منهم ما ينتفع به، وإن كان من غير جنس المنفعة التي كانت في الاشتراك أو كانت أقل.
وقال مطرف من أصحابه: إن لم يصر في حظ كل واحد ما ينتفع به لم يقسم، وإن صار في حظ بعضهم ما ينتفع به، وفي حظ بعضهم ما لا ينتفع به، قسم وجبروا على ذلك، سواء دعا إلى ذلك صاحب النصيب القليل أو الكثير، وقيل يجبر إن دعا صاحب النصيب القليل، ولا يجبر إن دعا صاحب النصيب الكثير، وقيل بعكس هذا وهو ضعيف.