وأما: هل يزوج الولي غير الأب الصغير؟ فإن مالكا أجازه للوصي، وأبا حنيفة أجازه للأولياء، إلا أن أبا حنيفة أوجب الخيار له إذا بلغ، ولم يوجب ذلك مالك. وقال الشافعي: ليس لغير الأب إنكاحه.
وسبب اختلافهم قياس غير الأب في ذلك على الأب؛ فمن رأى أن الاجتهاد الموجود فيه الذي جاز للأب به أن يزوج الصغير من ولده لا يوجد في غير الأب - لم يجز ذلك. ومن رأى أنه يوجد فيه أجاز ذلك. ومن فرق بين الصغير في ذلك والصغيرة فلأن الرجل يملك الطلاق إذا بلغ ولا تملكه المرأة، ولذلك جعل أبو حنيفة لهما الخيار إذا بلغا.
[الموضع الثالث هل يجوز عقد النكاح على الخيار]
وأما الموضع الثالث، وهو هل يجوز عقد النكاح على الخيار؟ - فإن الجمهور على أنه لا يجوز. وقال أبو ثور يجوز.
والسبب في اختلافهم تردد النكاح بين البيوع التي لا يجوز فيها الخيار، والبيوع التي يجوز فيها الخيار. أو نقول: إن الأصل في العقود أن لا خيار إلا ما وقع عليه النص، وعلى المثبت للخيار الدليل. أو نقول: إن أصل منع الخيار في البيوع هو الغرر، والأنكحة لا غرر فيها؛ لأن المقصود بها المكارمة لا المكايسة، ولأن الحاجة إلى الخيار والرؤية في النكاح أشد منه في البيوع.
[الموضع الرابع تراخي القبول من أحد الطرفين عن عقد النكاح]
وأما تراخي القبول من أحد الطرفين عن العقد، فأجاز مالك من
ذلك التراخي اليسير، ومنعه قوم، وأجازه قوم. وذلك مثل أن ينكح الولي امرأة بغير إذنها، فيبلغها النكاح فتجيزه. وممن منعه مطلقا الشافعي، وممن أجازه مطلقا أبو حنيفة وأصحابه. والتفرقة بين الأمر الطويل والقصير لمالك.
وسبب الخلاف هل من شرط الانعقاد وجود القبول من المتعاقدين في وقت واحد معا؟ أم ليس ذلك من شرطه؟ ومثل هذا الخلاف عرض في البيع.