وسبب اختلافهم: أنه لم يأت في ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة يرجع إليها ; وإنما ثبت أن عمر بن الخطاب فعل ذلك بهم.
فمن رأى أن فعل عمر هذا إنما فعله بأمر كان عنده في ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوجب أن يكون ذلك سنتهم. ومن رأى أن فعله هذا كان على وجه الشرط ; إذ لو كان على غير ذلك لذكره، قال: ليس ذلك بسنة لازمة لهم إلا بالشرط.
وحكى أبو عبيد في
كتاب الأموال عن رجل من أصحاب النبي - عليه الصلاة والسلام - لا أذكر اسمه الآن أنه قيل له: لم كنتم تأخذون العشر من مشركي العرب؟ فقال: لأنهم كانوا يأخذون منا العشر إذا دخلنا إليهم.
قال الشافعي: وأقل ما يجب أن يشارطوا عليه هو ما فرضه عمر - رضي الله عنه -، وإن شورطوا على أكثر فحسن. قال: وحكم الحربي إذا دخل بأمان حكم الذمي.
وأما المسألة السادسة: وهي في ماذا تصرف الجزية؟ فإنهم اتفقوا على أنها مشتركة لمصالح المسلمين من غير تحديد، كالحال في الفيء عند من رأى أنه مصروف إلى اجتهاد الإمام، حتى لقد رأى كثير من الناس أن اسم الفيء إنما ينطلق على الجزية في آية الفيء، وإذا كان الأمر هكذا، فالأموال الإسلامية ثلاثة أصناف: صدقة، وفيء، وغنيمة.
وهذا القدر كاف في تحصيل قواعد هذا الكتاب، والله الموفق للصواب.
[كتاب الأيمان]
[الجملة الأولى في معرفة ضروب الأيمان وأحكامها] [الفصل الأول في معرفة الأيمان المباحة وتمييزها من غيرها]
وهذا الكتاب ينقسم أولا إلى جملتين:
الجملة الأولى: في معرفة ضروب الأيمان وأحكامها.
الجملة الثانية: في معرفة الأشياء الرافعة للأيمان اللازمة وأحكامها.
الجملة الأولى وهذه الجملة فيها ثلاثة فصول:
الأول: في معرفة الأيمان المباحة وتمييزها من غير المباحة.
الثاني: في معرفة الأيمان اللغوية والمنعقدة.
الثالث: في معرفة الأيمان التي ترفعها الكفارة والتي لا ترفعها.