بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
المؤلف
الحمد لله أهل الحمد ومستحقه، حمدا يفضل على كل حمد، كفضل الله على خلقه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة قائم بحقه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله غير مرتاب في صدقه، صلى الله عليه وسلم وصحبه وسلم ما جاد سحاب بودقه، وما رعد برقه.
أما بعد: فهذا كتاب في الفقه، اختصرته حسب الإمكان، واقتصرت فيه على قول واحد، ليكون عمدة لقارئه، فلا يلتبس الصواب عليه باختلاف الوجوه والروايات.
سألني بعض إخواني تلخيصه، ليقرب على المعلمين، ويسهل على الطالبين، فأجبته إلى ذلك، معتمدا على الله سبحانه في إخلاص القصد لوجهه الكريم، والمعونة على الوصول إلى رضوانه العظيم، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وأودعته أحاديث صحيحة تبركا بها، واعتمادا عليها، وجعلتها من الصحاح، لأستغني عن نسبتها إليها.
كتاب الطهارة
باب أحكام المياه
...
باب أحكام المياه
خلق الماء طهورا يطهر من الأحداث والنجاسات فلا تحصل الطهارة بمائع غيره فإذا بلغ الماء قلتين أو كان جاريا لم ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه وما عدا ذلك ينجس بمخالطة النجاسة والقلتان ما قارب مائة وثمانية أرطال بالدمشقي1.
وإن طبخ في الماء ما ليس بطهور وكذلك ما خالطه فغلب على اسمه أو استعمل في رفع حدث سلب طهوريته.
وإذا شك في طهارة الماء أو غيره أو نجاسته بني على اليقين وإن خفي موضع النجاسة من الثوب أو غيره غسل ما تيقن به غسلها وإن اشتبه ماء طهور بنجس ولم يجد غيرهما تيمم وتركهما وإن اشتبه طهور بطاهر توضأ من كل واحد منهما وإن اشتبهت ثياب طاهرة بنجسة صلى في كل ثوب بعدد النجس وزاد صلاة.
وتغسل نجاسة الكلب والخنزير سبعا إحداهن بالتراب ويجزئ في سائر النجاسات ثلاث منقية وإن كان على الأرض فصبة واحد تذهب بعينها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "صبوا على بول الأعرابي ذنوبا من ماء" 2.
ويجزئ في بول الغلام الذي لم يأكل الطعام النضح3، وكذلك المذي ويعفي عن يسيره ويسير الدم وما تولد منه من القيح والصديد ونحوه وهو ما لا يفحش في النفس ومني الآدمي وبول ما يؤكل لحمه طاهر. PageV01P013