فرائض الوضوء
(فصل وفرائض الوضوء ستة النية عند غسل الوجه)
اعلم أن الوضوء له شروط وفروض
فالشروط الإسلام والتميز وطهورية الماء وعدم المانع الحسي كالوسخ وعدم المانع الشرعي كالحيض والنفاس ودخول الوقت في حق ذوي الضرورات كالمستحاضة ومن به الريح الدائم
وأما الفروض فستة كما ذكره الشيخ أحدها النية لقول عليه الصلاة والسلام
(إنما الأعمال بالنيات) وهي فرض في طهارات الأحداث ولا تجب في إزالة النجاسات على الصحيح
والفرض أن المقصود من النجاسات إزالتها وهي تحصل بالغسل بخلاف الأحداث فإن طهارتها عبادة فتفتقر إلى نية كسائر العبادات كذا قاله الرافعي وشرط صحتها الإسلام فلا يصح وضوء الكافر ولا غسله على الصحيح لأن النية عبادة والكافر ليس من أهلها ولا تصح طهارة المرتد قطعا تغليظا عليه ووقت النية الواجبة عند غسل أول جزء من الوجه لأن أول العبادات الواجبة ولا يثاب على السنن الماضية وكيفيتها إن كان المتوضيء سليما لا علة به أن ينوي أحد ثلاثة أمور
أحدها رفع الحدث أو الطهارة عن الحدث
الثاني أن ينوي استباحة الصلاة أو غيرها مما لا يباح إلا بالطهارة
الثالث أن ينوي فرض الوضوء أو أداء الوضوء وإن كان الناوي صبيا قال النووي في شرح المهذب ولو نوى الطهارة للصلاة أو الطهارة لغيرها مما يتوقف على الوضوء كفى وذكره في التنبيه ولو نوى الطهارة ولم يقل عن الحدث لا يجزيه على الصحيح لأن الطهارة تكون عن الحدث وعن النجس فلا بد من نية تميز ولو نوى الوضوء فقط صح على الأصح في التحقيق وشرح المهذب بخلاف ما إذا نوى الغسل وهو جنب فلا يكفي وفرق الماوردي بأن الوضوء لا يطلق على غير العبادة بخلاف الغسل ولو نوى رفع الحدث والاستباحة فهو نهاية النية وأما من به علة كمن به سلس البول أو كانت مستحاضة فينوي الاستباحة على الصحيح ولا يصح أن ينوي رفع الحدث لأن الحدث مستمر ولا يتصور رفعه وقيل يجب أن يجمع بينهما يكفي أحدهما
(فرع) شرط النية الجزم فلو شك في أنه محدث فتوضأ محتاطا ثم تيقن أنه محدث لم يعتد بوضوئه على الأصح لأنه توضأ مترددا ولو تيقن أنه محدث وشك في أنه تطهر ثم بان محدثا أجزأه قطعا لأن الأصل بقاء الحدث فلا يضر تردده معه فقوي جانب النية بأصل الحدث بخلاف الصورة الأولى والله أعلم
(فرع) لو كان يتوضأ فنسي لمعة في المرة الأولى فانغسلت في الغسلة الثانية أو الثالثة أجزأه على الصحيح بخلاف ما إذا انغسلت اللمعة في تجديد الوضوء فإنه لا يجزئه على الصحيح والفرق أن نية التجديد لم تشتمل على نية فرض بخلاف الغسلة الثانية والثالثة فإن نية فرض الوضوء شملت الثلاث فما لم يتمم الأولى لا تحصل الثانية والثالثة والخطأ في الاعتقاد لا يضر ألا ترى أن المصلي لو ترك سجدة من الأولى ناسيا وسجد في الركعة الثانية تمت الأولى وإن اعتقد خلاف ذلك والله أعلم
قال
(وغسل الوجه) الفرض الثاني غسل الوجه وهو أول الأركان الظاهرة قال تعالى {فاغسلوا وجوهكم} ويجب استيعابه بالغسل وحده من مبتدأ تستطيع الجبهة إلى منتهى الذقن طولا ومن الأذن إلى الأذن عرضا وموضع التحذيف ليس من الوجه والصدغان ليسا من الوجه على الأصح في شرح الروضة ورجع في المحرر أنهما من الوجه ثم الشعر النابت في الوجه قسمان
أحدهما لم يخرج عن حد الوجه