فإذا فرعنا على الادراك فله شرطان
أحدهما أن يكون ركوع الامام معتدا به أما إذا لم يكن فلا يدرك الركعة وذلك كما إذا كان الإمام محدثا أو جنبا أو نسي سجدة من ركعة قبل هذه الركعة لأن الركوع إذا لم يحسب للامام فأولى أن لا يحسب للمأموم
الشرط الثاني أن يطمئن قبل أن يرتفع الامام عن أقل الركوع لأن الركوع بدون الطمأنينة لا يعتد به فانتفاء الطمأنينة كانتفاء الركوع وهذا ما ذكره الرافعي والنووي لكن قال ابن الرفعة ظاهر كلام الأئمة أنه لا يشترط ولو شك هل أدرك الركوع مع الطمأنينة قبل رفع الامام فالأظهر أنه لا يدرك الركعة ن الأصل عدم ادراكها ولو أدرك الامام بعد رفعه من الركوع فلا يكون مدركا لها بلا خلاف ويجب على المأموم أن يتابع الامام في الركن الذي أدركه فيه وإن لم يحسب ولو أدرك الامام في التشهد الأخير وجب عليه أن يتابعه في الجلوس ولا يلزمه أن يأتي بالتشهد قال في زيادة الروضة قطعا ويسن له ذلك على الصحيح المنصوص والله أعلم قلت ودعوى القطع ممنوع فقد قال الماوردي بأنه يجب عليه أن يتشهد كما يجب عليه القعود لأنه بالاقتداء التزم اتباعه والله أعلم ثم شرط حصول الجماعة أن ينوي المأموم الائتمام مع التكبير لأن التبعية عمل
فافتقرت إلى النية فدخلت في عموم الحديث ويكفيه أن ينوي الائتمام بالمتقدم وإن لم يعرف عينه فلو نوى الاقتداء بزيد مثلا فبان أنه عمرو لم تصح كما لو عين الميت في صلاة جنازة وأخطأ لا تصح صلاته وهذا إذا لم يشر فلو أشار كما لو قال أصلي خلف زيد هذا فوجهان قال الامام وابن الرفعة المنقول البطلان وصحح النووي الصحة تغليبا للاشارة ولو لم ينو الاقتداء انعقدت صلاته منفردا ثم إن تابع الامام في أفعاله بطلت صلاته على الأصح فلو شك في أثناء الصلاة في نية الاقتداء نظر إن تذكر قبل أن يحدث فعلا على متابعة الامام لم يضر وإن تذكر بعد أن احدث فعلا على متابعته بطلت صلاته لأنه في حال الشك حكمه حكم المنفرد وليس له المتابعة حتى لو عرض له الشك في التشهد الأخير لا يجوز له أن يوقف سلامه على سلام الامام والله أعلم قال
(ويجوز أن يأتم الحر بالعبد والبالغ بالمراهق)
يجوز للحر البالغ أن يقتدي بالعبد والصبي أما جواز الاقتداء بالعبد فلما ورد أن عائشة رضي الله عنها
(كان يؤمها عبدها ذكوان) نعم الحر أولى من العبد لأن الامامة منصب جليل فهي بالأحرار أولى وأما جواز الاقتداء بالصبي فلأن عمرو بن سلمة رضي الله عنه كان يؤم قومه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ست أو سبع سنين نعم البالغ أولى من الصبي وإن كان الصبي أفقه وأقرأ للاجماع على صحة الاقتداء به بخلاف الصبي ولأن البالغ صلاته واجبة عليه فهو أحرص بالمحافظة على حدودها وكلام الرافعي يشعر بعدم كراهة إمامة الصبي لكن في البويطي التصريح بالكراهة وهذا كله في الصبي المميز أما غير المميز فصلاته باطلة لفقدان النية قال
(ولا يأتم رجل بامرأة ولا قارىء بأمي)
لا يصح اقتداء الرجل بالمرأة لقوله تعالى {الرجال قوامون على النساء} ولقوله صلى الله عليه وسلم
(أخروهن من حيث أخرهن الله) ولقوله صلى الله عليه وسلم
(ألا لا يؤمن إمرأة رجلا) واحتج بعضهم بقوله صلى الله عليه وسلم
(لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) ولأن المرأة عورة وفي إمامتها بالرجال فتنة وأما اقتداء