(فرع) لو اتخذ إناء من نحاس ونحوه وموهه بالذهب أو الفضة إن حصل بالعرض على النار منه شيء حرم على الصحيح وإن لم يحصل بالعرض على النار منه شيء فالمرجح في هذا الباب أنه لا يحرم والمرجح في باب زكاة النقدين أنه يحرم قال النووي في شرح المهذب ولو موه
السيف وغيره من آلات الحرب أو غيرها بذهب تمويها لا يحصل منه بالعرض على النار شيء فطريقان أصحهما وبه قطع العراقيون التحريم للحديث ويدخل فيه الخاتم والدواة والمرملة وغيرها فليجتنب ذلك والله أعلم قال في شرح المهذب وتمويه سقف البيت وجداره بالذهب أو الفضة حرام قطعا ثم إن حصل منه شيء بالعرض على النار حرمت استدامته وإلا فلا وتبعه ابن الرفعة على الجزم بذلك والله أعلم قال:
باب السواك
(فصل السواك مستحب في كل حال إلا بعد الزوال للصائم وهو في ثلاثة مواضع أشد استحبابا عند تغير الفم من أزم وعند القيام من النوم وعند القيام إلى الصلاة)
السواك سنة مطلقا لقوله صلى الله عليع وسلم
(السواك مطهرة للفم مرضاة للرب)
و (مطهرة) بفتح الميم وكسرها هي كل إناء يتطهر به فشبه السواك بذلك لأنه يطهر الفم وهل يكره للصائم بعد الزوال فيه خلاف الراجح في الرافعي والروضة أنه يكره لقوله عليه الصلاة والسلام
(لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) وفي رواية
(يوم القيامة) والخلوف بضم الخاء واللام هو التغيير وخص بما بعد الزوال لأن تغير الفم بسبب الصوم حينئذ يظهر فلو تغير فمه بعد الزوال بسبب آخر كنوم أو غيره فاستاك لأجل ذلك لا يكره وقيل لا يكره الاستياك مطلقا وبه قال الأئمة الثلاثة ورجحه النووي في شرح المهذب وقال القاضي حسين يكره في الفرض دون النفل خوفا من الرياء وقول المصنف للصائم يؤخذ منه أن الكراهة تزول بغروب الشمس وهذا هو الصحيح في شرح المهذب وقيل تبقى الكراهة إلى الفطر والله أعلم
ثم السواك يتأكد استحبابه في مواضع منها عند تغير الفم من أزم وغيره والأزم قيل السكوت الطويل وقيل هو ترك الأكل وقوله وغيره يدخل فيه ما إذا تغير يأكل ماله رائحة كريهة كالثوم والبصل ونحوهما ومنها عند القيام من النوم
(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ من النوم استاك) وروي
(يشوص فاه بالسواك) ومعنى يشوص ينظف ويغسل ووجه تأكيد الاستحباب عند القيام منه أن النوم يستلزم ترك الأكل والسكوت وهما من أسباب التغير ومنها عند القيام إلى
الصلاة لقوله صلى الله عليه ويلم
(لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
(ركعتان بالسواك أفضل من سبعين ركعة بلا سواك) والسواك متأكد عند القيام إلى الصلاة وإن لم يكن الفم متغيرا ولا فرق بين صلاة الفرض والنفل حتى لو صلى صلاة ذات تسليمات كالضحى والتراويح والتجهد استحب له أن يستاك لكل ركعتين وكذا للجنازة والطواف ولا فرق بين الصلاة بالوضوء أو التيمم أو عند فقد الطهورين ويتأكد الاستحباب أيضا عند الوضوء وإن لم يصل لما ورد
(لولا أن أشق أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء) ويستحب عند قراءة القرآن وعند اصفرار الأسنان وإن لم يتغير الفم
واعلم أنه يحصل الاستياك بخرقة وبكل خشن مزيل والعود أولى والأراك أولى والأفضل أن يكون بيابس ندى بالماء ويستحب غسله ليستاك به ثانيا ولو استاك بإصبع غيره وهي خشنة أجزأ قطعا قاله في شرح المهذب وفي إصبعه خلاف الراجح في الروضة لا يجزىء والراجح في شرح المهذب الأجزاء وبه قطع القاضي حسين والمحاملي والبغوي والشيخ أبو حامد واختاره الروياني في البحر ولا بأس أن يستاك بسواك غيره بإذنه ويستحب أن يستاك بيمينه وبالجانب الأيمن من فمه وأن يمره على سقف حلق إمرارا لطيفا وكراسي أضراسه وينوي بالسواك السنة ويستحب عند دخول المنزل وعند إرادة النوم والله أعلم