(والهيئة لا يعود إليها بعد تركها ولا يسجد للسهو عنها وإذا شك في عدد ما أتى به من الركعات بنى على اليقين وهو الأقل ويسجد له سجود السهو ومحله قبل السلام وهو سنة)
الهيئات هي الأمور المسنونة غير الأبعاض كالتسبيح وتكبير الانتقالات والتعوذ ونحوه فلا يسجد لها بحال سواء تركها عمدا أو سهوا لأنها ليست أصلا فلا تشبه الأصل بخلاف الأبعاض ووجه ذلك أن سجود السهو زيادة في الصلاة فلا يجوز إلا بتوقيف وورد في بعض الأبعاض وقسنا عليه ما هو في معناه لتأكده وبقي ما عداه على الأصل فلو فعله ظانا جوازه بطلت صلاته إلا أن يكون قريب عهد باسلام أو نشأ ببادية قاله البغوي وقيل يسجد لترك التسبيح في الركوع والسجود وقيل يسجد لترك السورة وقيل يسجد لكل مسنون وأما إذا شك في عدد الركعات فقد تقدم الكلام عليه
وأما كون السجود قبل السلام وبعد التشهد فللاخبار ولأن سببه وقع في الصلاة فأشبه سجود التلاوة وأما كونه سنة فلقوله صلى الله عليه وسلم
(كانت الركعة والسجدتان نافلة) ولأنه بدل ما ليس بواجب والله أعلم قال
باب الأوقات التي يكره فيها الصلاة
(فصل وخمسة أوقات لا يصلى فيها إلا صلاة لها سبب بعد صلاة الصبح حتى تطلع
الشمس وعند طلوعها حتى تتكامل وترتفع قدر رمح وإذا استوت حتى تزول وبعد العصر حتى تغرب الشمس وعند الغروب حتى يتكامل غروبها)
الأوقات التي تكره الصلاة التي لا سبب لها فيها خمسة ثلاث تتعلق بالزمان وهي وقت طلوع الشمس حتى ترتفع قد رمح هذا هو الصحيح المعروف وفي وجه تزول الكراهة بطلوع قرص الشمس بتمامه ووقت الاستواء حتى تزول الشمس وعند الاصفرار حتى يتم غروبها وحجة ذلك ما ورد عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال
(ثلاث ساعات كان ينهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن أمواتنا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس وحين تضيف الشمس للغروب) ومعنى تضيف تميل ومنه الضيف لأن المضيف يميله إليه وتضيف بتاء مفتوحة بنقطتين من فوق وياء بنقطتين من تحت بعد الضاد المعجمة والمراد بالدفن في هذه الأوقات أن يترقب الشخص هذه الأوقات لأجل دفن الموتى فيه سبب الكراهة كما جاء في الحديث أنه عليه الصلاة والسلام قال
(إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها فإذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها فإذا دنت للغروب قارنها فإذا غربت فارقها) واختلفوا في المراد بقرن الشيطان فقيل قومه وهم عباد الشمس يسجدون لها في هذه الأوقات وقيل إن الشيطان يدني رأسه من الشمس في هذه الأوقات ليكون الساجد لها ساجدا له وقيل غير ذلك
وأما الوقتان الآخران فيتعلقان بالفعل بأن يصلي الصبح أو العصر فإذا قدم الصبح أو العصر طال وقت الكراهة وإذا أخر قصر وحجة ذلك ما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
(نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس) ومقتضى كلامهم أن من جمع جمع تقديم وصلى العصر مجموعة في وقت الظهر إما
لسفر أو مرض أو مطر أنه يكره له وهو كذلك وقد صرح به البندنيجي عن الأصحاب ونقله عن الشافعي نعم ذكر العماد بن يونس أنه يكره وتبعه بعض شراح الوسيط قال الاسنائي وهو مردود بنص الشافعي