باب شرائط صحة الصلاة
(فصل وشرائط الصلاة قبل الدخول فيها خمسة أشياء)
اعلم أن الشرط في اللغة العلامة ومنه أشراط الساعة وفي الاصطلاح ما يلزم من عدمه عدم الصحة وليس بركن هذا هو المراد هنا كذا ذكره بعض الشراح وهو صحيح إن عددنا المبطلات شروطا وأما ما ذكره الشيخ فليس كذلك ثم إن الصلاة لها شروط وأركان وأبعاض وهيئات فالشروط كما ذكره الشيخ خمسة وعدها النووي في المنهاج أيضا خمسة إلا أنهما اختلفا في الكيفية واحترز الشيخ بقبل الدخول فيها عما وجد فيها وهو مبطل فإنه لا يعد شرطا بل يعد مانعا وهو اصطلاح جماعة منهم النووي في شرح المهذب والوسيط وقال الصواب أنها مبطلات لا شروط وعد في الروضة المبطلات شروطا فذكر خمسة ثم قال السادس السكوت عن الكلام السابع الكف عن الأفعال الكثيرة الثامن الإمساك عن الأكل فصارت ثمانية ولهذا قال في أصل الروضة شروطها ثمانية واعلم أن الشرط والركن لا بد منهما في صحة الصلاة ولكن يفترقان بأن الشرط ما كان خارجا عن ما هية الصلاة والركن ما كان داخلها وأما الأبعاض فتجبر بسجود السهو بخلاف الهيئات وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى قال
(طهارة الأعضاء من الحدث والنجس)
يشترط لصحة الصلاة الطهارة عن الحدث سواء في ذلك الأصغر والأكبر عند القدرة لأن فاقد الطهورين يجب أن يصلي على حسب حاله وتجب الإعادة وتوصف صلاته بالصحة على الصحيح والدليل على اشتراط الطهارة الكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} الآية وغيرها وقال صلى الله عليه وسلم
(لا يقبل الله صلاة بغير طهور) الأحاديث في ذلك كثيرة جدا فلو صلى بغير طهارة وكان محدثا عند إحرامه لم تنعقد صلاته عامدا كان أو ناسيا وإن أحرم متطهرا ثم أحدث باختياره بطلت صلاته سواء علم أنه في الصلاة أم لا وإن أحدث لا باختياره بطلت طهارته بلا خلاف وتبطل صلاته أيضا على المشهور الجديد لانتفاء شرطها وفيه حديث رواه أبو داود وحسنه الترمذي وفي قول قديم يبني إذا تطهر واحتجوا له بحديث ضعيف الشرط الثاني الطهارة عن النجاسة في البدن والثوب والمكان أما البدن فلقوله تعالى {والرجز فاهجر} والرجز النجس وفي الصحيحين أحاديث منها قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي
الله عنها
(إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي) ومنها حديث القبرين
(إنهما ليعذبان أما أحدهما فكان لا يستتر من البول) وفي إضافة عذاب القبر إلى البول خصوصية تخص دون بقية المعاصي وقد جاء
(تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه) عافانا الله الحليم من عذابه وأما الثوب فللآية الكريمة وفي الحديث في دم الحيض يصيب الثوب قال صلى الله عليه وسلم
(ثم اغسليه بالماء) وأما المكان فلقوله صلى الله عليه وسلم لما بال الأعرابي في المسجد
(صبوا عليه ذنوبا من ماء) إذا عرفت هذا فاعلم أن النجاسة قسمان نجاسة واقعة في مظنة العفو ونجاسة لا يعفى عنها فالنجاسة غير المعفو عنها يجب اجتنابها في الثوب والبدن والمكان فلو أصاب الثوب نجاسة وعرف موضعها غسلها فلو قطع موضعها أجزأه ويلزم ذلك إذا عجز عن الغسل وكان الباقي يستر العورة بشرط أن لا ينقص من قيمته بالقطع أكثر من أجرة الثوب وإن لم يعرف موضعها من البدن والثوب وجب غسله كله ولا يجزيه الاجتهاد ولو أصاب طرف ثوبه أو عمامته نجاسة بطلت صلاته سواء كان الصائب يتحرك بحركته أم لا ولو قبض طرف حبل أو شدة في وسطه وطرفه الآخر نجس أو ملقى على نجاسة ففيه خلاف الراجح في الشرح الكبير والروضة البطلان كالعمامة والثاني لا تبطل والله أعلم قال الرافعي في الشرح الصغير وهو أوجه الوجهين ولو كان الحبل في يده أو شده في وسطه وطرفه الآخر مربوط في عنق حمار وعلى الحمار حمل نجاسة ففيه الخلاف والأولى عدم البطلان لأن بين الحبل والنجاسة واسطة ولو صلى على بساط تحته نجاسة أو على طرفه نجاسه أعلى سرير قوائمه على نجاسة لم يضر ولو كانت نجاسة تحاذي صدره في حال سجوده أو غيره فوجهان الأصح لا تبطل صلاته لأنه غير حامل للنجاسة ولا مصل عليها ولو صلى وهو حامل نشابا لم تصح صلاته لأجل الريش وكذا لو كان في إبهامه كشتوان غير طاهر وما أشبه ذلك والله أعلم