باب ما يحرم بالحيض والنفاس
(ويحرم بالحيض والنفاس ثمانية أشياء الصلاة والصوم)
يحرم على الحائض الصلاة وكذا سجود التلاوة والشكر لقوله صلى الله عليه وسلم
(إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة) الحديث والإجماع منعقد على التحريم ولا تقضيها أيضا لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت
(كنا نحيض عند رسول الله ثم نطهر فنؤمر بقضاء الصوم ولا تؤمر بقضاء
الصلاة وكما يحرم على الحائض الصلاة يحرم عليها الصوم لمفهوم هذا الحديث والإجماع منعقد على تحريم الصوم ولكن تقضي الحائض الصوم لحديث عائشة رضي الله عنها قال
(وقراة القرآن ومس المصحف وحمله)
واحتج للقراءة بقوله صلى الله عليه وسلم
(لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن) قال في شرح المهذب واحتج لمس المصحف بقوله تعالى {لا يمسه إلا المطهرون} ولقوله صلى الله عليه وسلم
(لا يمس القرآن إلا طاهر) ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما وإذا حرم مس فحمله أولى إلا أن يكون في أمتعة ولم يقصد حمله بخصوصه فإن فرض أنه المقصود حرم جزم به الرافعي قال
(ودخول المسجد)
دخولها المسجد إن حصل معه جلوس أو لبث ولو قائمة أو ترددت حرم عليها ذلك لأن الجنب يحرم عليه ذلك ولا شك أن حدثها أشد من الجنابة وإن دخلت مارة فالصحيح الجواز كالجنب ومحل الخلاف إذا أمنت تلويث المسجد بأن تلجمت واستثفرت فإن خافت التلويث حرم بلا خلاف قال الرافعي وغيره وليس هذا من خاصية الحيض بل من به سلس البول أو به جراحة نضاحة ويخشى من مروره التلويث ليس له العبور ولو كان نعل الداخل متنجسا ويتنجس منه المسجد لرطوبة النجاسة فليدلكه ثم ليدخل وهذا الدلك واجب يحرم تركه قال
(والطواف) لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها وقد حاضت في الحج
(افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري) وقد اتفق الأئمة الأربعة على منعها منه لهذا الحديث ونتبرع بزيادة محلها الحج وهي أن الحائض إذا خالف وطاف طواف الركن لم يصح طوافها ويجبر بدم عند غير الحنفية وتبقى على إحرامها وقالت الحنفية يصح طوافها ويلزمها بدنة ولا يص سعيها بعده لكنه
يجبر بشاة وقال المغيرة من أصحاب مالك لا تشترط الطهارة بل هي سنة فإن طاف محدثا فعليه شاة وإن طاف جنبا فعليه بدنة قال
(والوطء والاستمتاع فيما بين السرة والركبة)
حجة ذلك قوله تعالى {فاعتزلوا النساء في المحيض} وقال عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يحل لي من امرأتي وهي حائض فقال
(لك ما فوق الإزار) وعن عائشة رضي الله عنها
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر إحدانا إذا كانت حائضا أن تأتزر ويباشرها فوق الإزار) وورد عن ميمونة نحوه والمعنى في تحريم ما تحت الازار أنه حريم الفرج وقد قال عليه الصلاة والسلام
(من حام حول الحمى يوشك أن يرتع فيه) وقيل إنما يحرم الوطء في الفرج وحده وهذا قول قديم للشافعي وحجت ما رواه أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يواكلوها ولم يجامعوها في البيوت فسألت الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى {فاعتزلوا النساء في المحيض} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(اصنعوا كل شيء إلا النكاح) قال النووي في شرح المهذب وهو أقوى دليلا فهو المختار وكذا اختاره في التحقيق وشرح التنبيه والوسيط فعلى الأول هل يجوز الاستمتاع بالسرة والركبة وما حاذاهما قال النووي لم أر لأصحابنا فيه نقلا والمختار الجزم بالجواز والله أعلم قل الإسنائي وقد سكت الأصحاب عن مباشرة المرأة للرجل والقياس أنها كهو حتى لا تمس ذكره