(مر بقبرين فقال إنهما يعذبان فكان أحدهما يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستتر من البول) وفي رواية
(لا يستنزه) وفي رواية
(لا يستبرىء) ومعناهن لا يجتنبه ويحترز منه وأما نجاسة الغائط فحجته مع الإجماع قوله صلى الله عليه وسلم لعمار
(إنما تغسل ثوبك من البول والغائط والمذي والقيء) وبدخل في قول الشيخ المذي لأنه خارج من أحد السبيلين وحجة نجاسته حديث علي رضي الله عنه في قوله
(0) كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرت المقداد فسأله فقال يغسل ذكره ويتوضأ والمذي أبيض رقيق لزج يخرج بلا شهوة عند الملاعبة والنظر ويدخل في كلام الشيخ أيضا الودي وهو أبيض كدر ثخين يخرج عقب البول من مخرج البول ولا فرق في نجاسة ما خرج من السبيلين بين أن يكون معتادا كالبول والغائط أولا كالدم والقيح نعم يستثنى من ذلك الدود والحصى وكل متصلب لم تحله المعدة فهو متنجس لا نجس وعنه احترز الشيخ بقول مائع وأما المني فهل هو نجس أم طاهر ينظر إن كان من الآدمي ففيه خلاف بين الأئمة في مذهبنا طاهر والذي ذهب إليه مالك وأبو حنيفة أنه نجس وحجتهما رواية الغسل ولفظها
(كان رسول الله صلى الله عليه مسلم يغسل المني ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب) ومذهب الشافعي وأصحاب الحديث وذهب إليه خلق منهم علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وعائشة رضي الله عنهم أجمعين أنه طاهر وهو أصح الروايتين عن الإمام أحمد وبه قال داود ودليل هؤلاء رواية الفرك ولفظها قول عائشة رضي الله عنا
(لقد رأيتني أفرك من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم المني فركا فيصلي فيه) ولو كان نجسا لم يكف فركه كالدم وغيره ورواية الغسل محمولة على الندب واختيار
النظافة جمعا بين الأدلة ولا فرق في ذلك بين مني الرجل والمرأة على المذهب
وأما مني غير الآدمي فإن كان مني كلب أو خنزير أو فرع أحدهما فهو نجس بلا خلاف كأصلهما وأما ما عداهما من بقية الحيوانات ففي خلاف الراجح عند الرافعي أنه نجس لأنه مستحيل في الباطن كالدم واستثنى منه مني الآدمي تكريما له والراجح عند النووي أنه طاهر وقال إنه الأصح عند المحققين والأكثرين لأنه أصل حيوان طاهر فكان طاهر كالآدمي وفي وجه أنه نجس من غير المأكول طاهر منه كاللبن والله أعلم قال
(وغسل جميع الأبوال والأرواث واجب إلا بول الصبي الذي لم يأكل الطعام فإنه يطهر برش الماء عليه) حجة الوجوب حديث الأعرابي وغيره وأما كيفية الغسل فالنجاسة تارة وتكون عينية أي تشاهد بالعين وتارة تكون حكمية أي حكمنا على المحل بنجاسته من غير أن ترى عين النجاسة فإن كانت النجاسة عينية فلا بد مع إزالة العين من محاولة إزالة ما وجد منها من طعم ولون وريح فإن بقي طعم النجاسة لم يطهر المحل المتنجس لأن بقاء الطعم يدل على بقاء النجاسة وصورته فيما إذا تنجس فمه وإن بقي الأثر مع الرائحة لم يطهر أيضا وإن بقي لون النجاسة وحده وهو غير عسر الإزالة لم يطهر وإن عسر كدم الحيض يصيب الثوب وربما لا تزول بعد المبالغة فالصحيح أنه يطهر للعسر وإن بقيت الرائحة وحدها وهي عسرة الإزالة كرائحة الخمر مثلا فيطهر المحل أيضا على الأظهر ثم الباقي من اللون والرائحة مع العسر طاهر على الصحيح وقيل نجس معفو عنه ولا يشترط في حصول الطهارة عصر الثوب على الراجح