(إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي وفي رواية
(ثم اغتسلي وصلي) والنفاس كالحيض في ذلك وفي معظم الأحكام ومن الأسباب الموجبة للغسل الولادة وله علتان إحدهما أن الولادة وظنة خروج الدم والحكم يتعلق بالمظان ألا ترى أن النوم ينقض الوضوء لأنه مظنة الحدث والعلة الثانية وهي التي قالها الجمهور أن الولد مني منعقد وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا ولدت ولدا ولم تر بللا فعلى الأول لا يجب الغسل وعلى العلة الثانية وهو أنه مني منعقد يجب الغسل وهو الراجح وكذا يجب الغسل بوضع العلقة والمضغة على الراجح ومنهم من قطع بالوجوب بوضع المضغة والله أعلم قال
فرائض الغسل
(فصل
وفرائض الغسل ثلاثة أشياء النية وإزالة النجاسة إن كانت على بدنه) نية الغسل واجبة كما في الوضوء لعموم قوله صلى الله عليه وسلم
(إنما الأعمال بالنيات) ومحل النية أول جزء مغسول من البدن وكيفيتها أن ينوي الجنب رفع الجنابة أو رفع الحدث الأكبر عن جميع البدن ولو نوى رفع الحدث ولم يتعرض للجنابة ولا غيرها صح غسله على الأصح لأن الحدث عبارة عن المانع من الصلاة وغيرها على أي وجه فرض وقد نواه ولو نوى رفع الحدث الأضغر متعمدا لم يصح في الأصح لتلاعبه وإن غلط فظن أن حدثه أصغر لم ترتفع الجنابة عن غير أعضاء الوضوء وفي أعضاء الوضوء وجهان الراجح ترتفع عن الوجه واليدين والرجلين لأن غسل هذه الأعضاء واجب في الحدثين فإذا غسلهما بنية غسل واجب كفي دون الرأس على الراجح لأن الذي نواه في الرأس المسح والمسح لا يغني عن الغسل ولو نوى الجنب استباحة ما يتوقف الغسل عليه كالصلاة والطواف وقراءة القرآن أجزأه وإن نوى ما يستحب له كغسل الجمعة ونحوه لم يجزه لأنه لم ينو أمرا واجبا ولو نوى الغسل المفروض أو فريضة الغسل أجزأه قطعا قاله في الروضة وتنوي الحائض رفع حدث الحيض فلو نوت رفع الجنابة متعمدة لم يصح ما لو نوى الجنب رفع الحيض وإن غلطت صح
غسلها ذكره في شرح المهذب وتنوي النفساء رفع حدث النفاس فلو نوت رفع حدث الحيض قال اين الرفعة لا يصح وقال الإسنائي ينبغي أن يصح
واعلم أن تقديم إزالة النجاسة شرط لصحة الغسل فلو كان على بدنه نجاسة فغسل بدنه بنية رفع الحدث زإزالة النجس طهر عن النجس وهل يرتفع حدثه أيضا فيه خلاف الراجح عند الرافعي أنه لا يرتفع حدثه والراجح في زيادة الروضة أنه يرتفع حدثه ومنشأ الخلاف أن الماء هل له قوة رفع الحدث وإزالة النجس معا أم لا ثم إن النووي في شرح مسلم وافق الرافعي على أن الغسلة لا تكفي والله أعلم قال
(وإيصال الماء إلى أصول الشعر والبشرة)
يجب استيعاب البدن بالغسل شعرا وبشرا سواء قل أو كثر وسواء خف أو كثف وسواء شعر الرأس والبدن وسواء أصوله أو ما استرسل منه قال الرافعي لقوله صلى الله عليه وسلم
(تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعور وأنقوا البشرة) وهذا حديث ضعيف باتفاق الحفاظ منهم الشافعي والبخاري حتى النووي نعم يحتج لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم
(من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسله يفعل به كذا من النار قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فمن ثم عاديت شعر رأسي وكان يجز شعره)
واعلم أنه يجب نقض الضفائر إن لم يصل الماء إلى باطنها إلا بالنقض ولا يجب إن وصل وحديث أم سلمة رضي الله عنها وهو في صحيح مسلم