باب الفروض المقدرة وأصحابها
(والفروض المقدرة في كتاب الله تعالى ستة النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس)
اعلم أن أصحاب هذه الفروض أصناف منهم من له النصف وهم خمسة البنت إذا انفردت قال الله تعالى {وإن كانت واحدة فلها النصف} وكذا بنت الابن لها النصف عند عدم بنت الصلب بالاجماع وأما الأخت فإن كانت من الأبوين فلها النصف إذا انفردت لقوله تعالى {وله أخت فلها نصف ما ترك} وكذا الأخت من الأب عند عدم الأخت من الأبوين لظاهر الآية وتتمة الخمسة الزوج وله النصف إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن لقوله تعالى {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد} فثبت النصف في ولد الصلب
وأما ولد الابن فإن وقع اسم الولد عليه فقد تناوله النصف ويدل لتناوله قوله تعالى {يا بني آدم} وقوله صلى الله عليه وسلم ((أنا ابن عبد المطلب)) وإن لم يتناوله فولد الابن بمنزلة الابن للاجماع على ذلك في الارث والتعصيب والله أعلم قال
(والربع فرض اثنين الزوج مع الولد وولد الابن والزوجة والزوجات مع عدم الحجب)
حجة ذلك قوله تعالى {فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد}
واعلم أن الأفصح أن المرأة زوج بلا هاء كالرجل وبالهاء لغة قليلة واستعمالها في الفرائض حسن ليحصل الفرق وعدم الالتباس ثم الزوجة والزوجتان والأربع في ذلك سواء لأنا لو جعلنا لكل واحدة الربع لاستغرقن المال ولزاد نصيبهن على نصيب الزوج قال الرافعي وهذا توجيه اقناعي وكفى بالإجماع حجة والله أعلم قال
(والثمن فرض الزوجة والزوجات مع الولد أو ولد الابن)
حجة ذلك قوله تعالى {فإن كان لكم ولد فلهن الثمن} والاجماع منعقد على ذلك والله أعلم قال
(والثلثان فرض أربعة البنتين وبنتي الابن)
للبنتين فأكثر الثلثان لقوله تعالى {فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} والآية ظاهرة الدلالة فيما زاد على اثنتين والاستدلال منها أن الآية وردت على سبب خاص ((وهو أن امرأة من الأنصار أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها ابنتان فقالت يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك يوم أحد وأخذ عمهما ماله ولا ينكحان ولا مال لهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي الله في ذلك فنزلت هذه الآية فدعا النبي المرأة وصاحبها فقال ((أعط البنتين الثلثين والمرأة الثمن وخذ الباقي)) واحتج بعضهم أن كلمة فوق زائدة كقوله تعالى {فاضربوا فوق الأعناق} وقيل المعنى اثنتين فما فوق واحتج له أيضا بأن الأخوات أضعف من البنات وقد جعل الله تعالى للأختين الثلثين فالبنات أولى والله أعلم قال (والأختين من الأب والأم والأختين من الأب)
للأختين فصاعدا من الأبوين أو من الأب الثلثان لقوله تعالى {فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك} وقال جابر رضي الله عنه اشتكيت وعندي سبع أخوات فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقلت ما أصنع بمالي وليس من يرثني إلا كلالة فخرج رسول الله ثم رجع فقال قد أنزل الله في أخواتك وبين وجعل لهن الثلثين فقال جابر رضي الله عنه في نزلت آية الكلالة فدل على أن المراد بالآية الاثنتان فما فوقهما قال
(والثلث فرض اثنتين فرض الأم إذا لم تحجب)