فلو ادعى أحدهما شيئا يقتضي أن البيع وقع فاسدا وكذبه
الآخر، صدق مدعي الصحة بيمينه، ولو جاءه بمعيب ليرده، فقال البائع: ليس هو الذي بعتكه، صدق البائع بيمينه، ولو اختلفا في عيب يمكن حدوثه عند المشتري، فقال البائع: حدث عندك، وقال المشتري: بل كان عندك، صدق البائع بيمينه.
باب السلم
السلم هو بيع موصوف في الذمة، ويشترط فيه مع شروط البيع أمور:
أحدها: قبض الثمن في المجلس، وتكفي رؤية الثمن وإن لم يعرف قدره.
والثاني: كون المسلم فيه دينا، ويجوز حالا، ومؤجلا إلى أجل معلوم، فلو قال: أسلمت إليك هذه الدراهم في هذا العبد لم يجز.
الثالث: إذا أسلم في موضع لا يصلح للتسليم مثل البرية، أو يصلح لكن لنقله إليه مؤنة، اشترط بيان موضع التسليم.
وشروط المسلم فيه: 1 - كونه معلوم القدر كيلا أو وزنا أو عددا أو ذرعا، بمقدار معلوم، فلو قال زنة هذه الصخرة، أو ملء هذا الزنبيل، ولا يعرف وزنها، ولا ما يسع الزنبيل لم يصح.
(2) أن يكون مقدورا عليه عند وجوب التسليم، مأمون الانقطاع، فإن كان عزيز الوجود، كجارية وبنتها، أو لا يؤمن انقطاعه كثمرة نخلة بعينها، لم يجز.
(3) أن يمكن
ضبطه بالصفات، كالأدقة، والمائعات، والحيوان، واللحم، والقطن، والحديد، والأحجار، والأخشاب، ونحو ذلك.
فيشترط ضبطه بالصفات التي يختلف بها الغرض، فيقول مثلا: أسلمت إليك في عبد تركي، أبيض، رباعي السن، طوله وسمنه كذا، ونحو ذلك.
فلا يجوز في الجواهر، والمختلطات كالهريسة والغالية والخفاف، وكذا ما اختلف أعلاه وأسفله كمنارة وإبريق، أو ما دخلته نار قوية كالخبز والشواء، إذ لا يمكن ضبط ذلك بالصفة.
ولا يجوز بيع المسلم فيه قبل قبضه، ولا الاستبدال عنه، وإذا أحضره مثل ما شرط، أو أجود، وجب قبوله.
فصل [في القرض]:
القرض مندوب إليه بإيجاب وقبول، مثل: أقرضتك أو أسلفتك، ويجوز قرض كل ما يجوز السلم فيه، وما لا فلا، ولا يجوز فيه شرط الأجل، ولا شرط جر منفعة كرد الأجود، أو على أن تبيعني عبدك بكذا، فإنه ربا، فإن رد عليه المقترض أجود من غير شرط جاز، ويجوز شرط الرهن والضمان، ويجب رد المثل، وإن أخذ عنه عوضا جاز.
وإن أقرضه ثم لقيه ببلد آخر فطالبه لزمه الدفع، إن كان ذهبا أو فضة ونحوهما، وإن كان لحمله مؤنة نحو حنطة وشعير فلا، بل تلزمه القيمة.