والمندوبة وغيرهما؛ (فأجبته إلى) سؤاله في (ذلك طالبا للثواب) من الله جزاء على تصنيف هذا المختصر، (راغبا إلى الله سبحانه وتعالى) في الإعانة من فضله على تمام هذا المختصر و (في التوفيق للصواب) وهو ضد الخطأ، (إنه) تعالى (على ما يشاء) يريد (قدير) أي قادر، (وبعباده لطيف خبير) بأحوال عباده.
والأول مقتبس من قوله تعالى: {الله لطيف بعباده} [الشورى: 19]، والثاني من قوله تعالى: {وهو الحكيم الخبير} [الأنعام: 18]. واللطيف والخبير اسمان من أسمائه تعالى. ومعنى الأول العالم بدقائق الأمور ومشكلاتها؛ ويطلق أيضا بمعنى الرفيق بهم؛ فالله تعالى عالم بعباده وبمواضع حوائجهم، رفيق بهم. ومعنى الثاني قريب من معنى الأول؛ ويقال: خبرت الشيء أخبر، فأنا به خبير، أي عليم. قال المصنف رحمه الله تعالى:
كتاب أحكام الطهارة
والكتاب لغة مصدر بمعنى الضم والجمع، واصطلاحا اسم لجنس من الأحكام. أما الباب فاسم لنوع مما دخل تحت ذلك الجنس.
والطهارة بفتح الطاء لغة النظافة، وأما شرعا ففيها تفاسير كثيرة؛ منها قولهم: فعل ما تستباح به الصلاة، أي من وضوء وغسل وتيمم وإزالة نجاسة. أما الطهارة بالضم، فاسم لبقية الماء.
• أنواع المياه
ولما كان الماء آلة للطهارة استطرد المصنف لأنواع المياه، فقال: (المياه التي يجوز) أي يصح (التطهير بها سبع مياه: ماء السماء) أي النازل منها، وهو المطر
(وماء البحر) أي الملح، (وماء النهر) أي الحلو (وماء البئر، وماء العين، وماء الثلج، وماء البرد). ويجمع هذه السبعة قولك: ما نزل من السماء أو نبع من الأرض على أي صفة كان من أصل الخلقة.
• أقسام المياه
(ثم المياه) تنقسم (على أربعة أقسام): أحدها (طاهر) في نفسه (مطهر) لغيره (غير مكروه استعماله، وهو الماء المطلق) عن قيد لازم؛ فلا يضر القيد المنفك كماء البئر في كونه مطلقا. (و) الثاني (طاهر) في نفسه (مطهر) لغيره (مكروه استعماله) في البدن، لا في الثوب؛ (وهو الماء المشمس) أي المسخن بتأثير الشمس فيه.
وإنما يكره شرعا بقطر حار في إناء منطبع إلا إناء النقدين لصفاء جوهرهما. وإذا برد زالت الكراهة. واختار النووي عدم الكراهة مطلقا. ويكره أيضا شديد السخونة والبرودة.
(و) القسم الثالث (طاهر) في نفسه (غير مطهر لغيره، وهو الماء المستعمل) في رفع حدث أو إزالة نجس إن لم يتغير ولم يزد وزنه بعد انفصاله عما كان بعد اعتبار ما يتشربه المغسول من الماء؛ (والمتغير) أي ومن هذا القسم الماء المتغير أحد أوصافه (بما) أي بشيء (خالطه من الطاهرات) تغيرا يمنع إطلاق اسم الماء عليه؛ فإنه طاهر غير طهور، حسيا كان التغير أو تقديريا؛ كأن اختلط بالماء ما يوافقه في صفاته، كماء الورد المنقطع الرائحة والماء المستعمل؛ فإن لم يمنع اطلاق اسم الماء عليه، بأن كان تغيره بالطاهر يسيرا أو بما يوافق الماء في صفاته، وقدر مخالفا ولم يغيره فلا يسلب طهوريته؛ فهو مطهر لغيره.
واحترز بقوله: «خالطه» عن الطاهر المجاور له؛ فإنه باق على طهوريته ولو كان التغير كثيرا؛ وكذا المتغير بمخالط لا يستغني الماء عنه، كطين وطحلب وما في مقره وممره، والمتغير بطول المكث، فإنه طهور.
(و) القسم الرابع (ماء نجس) أي متنجس، وهو قسمان:
أحدهما (وهو الذي حلت فيه نجاسة) تغير أم لا، (وهو) أي والحال أنه ماء (دون القلتين). ويستثنى من هذا القسم الميتة التي لا دم لها سائل عند قتلها أو شق عضو منها كالذباب، إن لم تطرح فيه ولم تغيره؛ وكذا النجاسة التي لا يدركها الطرف؛ فكل منهما لا ينجس الماء. ويستثنى أيضا صور مذكورات في المبسوطات.