وقال الله: " واعلموا أنما غنمتم من شيء [ص: 68] فأن لله خمسه، وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل (41) " [الأنفال] .
فلما أعطى رسول الله بني هاشم وبني المطلب سهم ذي القربى: دلت سنة رسول الله أن ذا القربى الذين جعل الله لهم سهما من الخمس: بنو هاشم وبنو المطلب، دون غيرهم.
وكل قريش ذو قرابة، وبنو عبد شمس مساوية بني المطلب في القرابة، هم معا بنو أب وأم، وإن انفرد بعض بني المطلب بولادة من بني هاشم دونهم.
فلما لم يكن السهم لمن انفرد بالولادة من بني المطلب دون من لم تصبه ولادة من بني هاشم منهم: دل ذلك على أنهم إنما أعطوا خاصة دون غيرهم بقرابة جذم النسب، مع كينونتهم معا مجتمعين في نصر النبي بالشعب وقبله وبعده، وما أراد الله - جل ثناؤه - بهم خاصا. [ص: 69] ولقد ولدت بنو هاشم في قريش فما أعطي منهم أحد بولادتهم من الخمس شيئا، وبنو نوفل مساويتهم في جذم النسب، وإن انفردوا بأنهم بنوا أم دونهم. [ص: 70] قال الله: " واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول (41) " [الأنفال] .
فلما أعطى رسول الله السلب القاتل في [ص: 71] الإقبال: دلت سنة النبي على أن الغنيمة المخموسة في كتاب الله، غير السلب، إذ كان السلب مغنوما في الإقبال، دون الأسلاب المأخوذة في غير الإقبال، وأن الأسلاب المأخوذة في غير الإقبال غنيمة تخمس مع ما سواها من الغنيمة بالسنة. [ص: 72] ولولا الاستدلال بالسنة، وحكمنا بالظاهر [ص: 73] : قطعنا من لزمه اسم سرقة، وضربنا مائة كل من زنى، حرا ثيبا، وأعطينا سهم ذي القربى كل من بينه وبين النبي قرابة، ثم خلص ذلك إلى طوائف من العرب، لأن له فيهم وشايج أرحام، وخمسنا السلب، لأنه من المغنم مع ما سواه من الغنيمة.
بيان فرض الله في كتابه اتباع سنة نبيه.
قال: "الشافعي": وضع الله رسوله من دينه وفرضه وكتابه، الموضع الذي أبان - جل ثناؤه - أنه جعله علما لدينه، بما افترض من طاعته، وحرم من معصيته، وأبان من فضيلته، بما قرن من الإيمان برسوله مع الإيمان به.
فقال تبارك وتعالى: " فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا: ثلاثة انتهوا خيرا لكم. إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد (171) " [النساء] . [ص: 75] وقال: " إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه (62) " [النور] .
فجعل كمال ابتداء الإيمان، الذي ما سواه تبع له: الإيمان بالله ورسوله.
فلو آمن عبد به، ولم يؤمن برسوله: لم يقع عليه اسم كمال الإيمان أبدا، حتى يؤمن برسوله معه.
وهكذا سن رسول الله في كل من امتحنه للإيمان.
أخبرنا "مالك" عن "هلال بن أسامة" عن "عطاء بن يسار" عن "عمر بن الحكم" قال: " أتيت رسول الله بجارية، فقلت: يا رسول الله، علي رقبة، أفأعتقها؟ فقال لها رسول الله: أين الله؟ فقالت: في السماء. فقال: ومن أنا؟ قالت: أنت رسول الله. قال: فأعتقها " (1) . [ص: 76] قال "الشافعي": وهو"معاوية بن الحكم"، وكذلك رواه غير مالك، وأظن مالك (1) لم يحفظ اسمه.
قال "الشافعي: " ففرض الله على الناس اتباع وحيه وسنن رسوله.
فقال في كتابه: " ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك، ويعلمهم الكتاب والحكمة، ويزكيهم. إنك أنت العزيز الحكيم (129) " [البقرة] .