ولم نعرف أيضا ما كان من أمرها بعد القاضي محيي الدين بن جعفر، إلى أن دخلت في ملك الامير مصطفى باشا فاضل، وانتقلت مع مكتبته كلها إلى دار الكتب المصرية، فعادت إلى بلدها الذي فيه ألفت وكتبت وألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالاياب المسافر
نسخة ابن جماعة
لو انفردت لكانت أصلا جيدا للكتاب، ولكنها جاءت بجوار أصل الربيع، فكانت فرعا ضئيلا، إذ خالفته في مواضع كثيرة، وكان الاصل هو الاصل، وأين الثرى من الثريا.
عنى كاتبها بتجويد الخط، ثم عنى صاحبها بمقابلتها وقراءتها، ولكنه لم يتقن ذلك.
ولعل عذره أن النسخة التي قابل عليها لم تكن عمدة، وكتب بحاشيتها تقسيمها إلى أجزاء سبعة، ولكنه نسى من التقسيم الاول والخامس! فذكر عند الفقرة (551) " آخر الجزء الثاني " وعند (827) " آخر الجزء الثالث " وعند (1128) " آخر الجزء الرابع " وعند (1462) " آخر الجزء السادس ".
وكتب بلاغات بالمقابلات على النسخة القديمة عند الفقرات (126، 275، 383، 511، 758) وسمعت على الجمال ابن جماعة، جد العماد، في ستة مجالس، كتبت بلاغات أربعة منها بالحاشية
أمام الفقرات (208، 569، 863، 1173) ولم يكتب الخامس، وأما السادس فينتهي بآخر الكتاب.
وهي مكتوبة على ورق جيد، بخط نسخي جميل واضح، مضبوطة مشكولة في الاكثر.
وعدد أوراقها 124 ورقة، في الصفحة منها 19 سطرا، وطول السطر (11 س) وتشغل السطور من طول الورقة (5 و 18 س) وطول الورقة (7 و 24 س) وعرضها (5 و 17 س) .
وكانت أوراقها أكبر من ذلك، ولكن لا ندري من الذي أعطاها لاحد المجلدين، فانتقص من أطرافها، حتى أضاع بعض ما كتب في حاشيتها.
وقد صورنا منها الصفحة الاولى والاخيرة مصغرتين، في اللوحتين (12، 13) وبعد: فلست بمستطيع أن أختم هذه المقدمة قبل أن أؤدي ما وجب علي من الشكر لاخواني الذين أثقلوا كاهلي بفضلهم، بما لقيت من معونتهم في إخراج هذا الاثر الجليل، والسفر النفيس: ابن عمتي السيد محمد السنوسي الانصاري.
والاخ المخلص البار، صديقي وزميلي من أول طلب العلم، العالم المتقن المتفنن، الشيخ محمد خميس هيبة، وقد قرأت عليه الكتاب حرفا حرفا، ورجعت إليه في كل مشكل عرض لي فيه.
والاخوان العالمان الجليلان: الشيخ محمد نور الحسن، والشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد، أستاذا العربية بكلية اللغة بالازهر، وقد عرضت عليهما كثيرا من مشكلات العربية في الكتاب.
ثم القائمون على نشر الكتاب (أنجال المرحوم السيد مصطفى الحلبي) وقد أتاحوا لي فرصة إخراجه وتحقيقه وشرحه، فكانت منة لهم علي وعلى كل قارئ ومستفيد.
واليد البيضاء التي لا تنسى، ما لقيت من معونة أستاذنا العظيم، العلامة الفيلسوف (الدكتور منصور فهمي بك) المدير العام لدار الكتب المصرية، فقد
أمر حفظه الله بأن تصور لي نسخة الربيع كلها، وأمر بإعارتي نسخة ابن جماعة، وبأن يسهل لي كل ما أريد من مصادر ومراجع.
أحسن الله جزاءه، ووفقه لخدمة العلم والدين.
ونسأل الله المبتدئ لنا بنعمه قبل استحقاقها، المديمها علينا، مع تقصيرنا في الاتيان على ما أوجب به من شكره بها، الجاعلنا في خير أمة أخرجت للناس: أن يرزقنا فهما في كتابه، ثم سنة نبيه، وقولا وعملا يؤدى به عنا حقه، ويوجب لنا نافلة مزيدة (1) .