متن بداية المبتدى في فقه الإمام أبي حنيفة
بسم الله الرحمن الرحيم
= كتاب الطهارة
قال الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم}
الآية ففرض الطهارة غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس والمرفقان والكعبان يدخلان في الغسل والمفروض في مسح الرأس مقدار الناصية وهو ربع الرأس
وسنن الطهارة غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء إذا استيقظ المتوضىء من نومه وتسمية الله تعالى في ابتداء الوضوء والسواك والمضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين وتخليل اللحية وتخليل الأصابع وتكرار الغسل إلى الثلاث
ويستحب للمتوضىء أن ينوي الطهارة ويستوعب رأسه بالمسح ويرتب الوضوء فيبدأ بما بدأ الله تعالى بذكره وبالميامن
فصل في نواقض الوضوء
المعاني الناقضة للوضوء كل ما يخرج من السبيلين والدم والقيح إذا خرجا من البدن فتجاوزا الى موضع يلحقه حكم التطهير والقيء ملء الفم وهذا إذا قاء مرة أو طعاما أو ماء فان قاء بلغما فغير ناقض ولو قاء دما وهو علق يعتبر فيه ملء الفم لأنه سوداء محترقة ولو نزل إلى مالان من الأنف نقض بالاتفاق والنوم مضطجعا أو متكئا أو مستندا إلى شيء لو أزيل لسقط والغلبة على العقل بالاغماء والجنون والقهقهة في كل صلاة ذات ركوع وسجود والدابة تخرج من الدبر ناقضة فان خرجت من رأس الجرح أو سقط اللحم لا تنقض فان قشرت
نفطة فسال منها ماء أو صديد أو غيره إن سال عن رأس الجرح نقض وإن لم يسل لا ينقض
فصل في الغسل
وفرض الغسل المضمضة والاستنشاق وغسل سائر البدن
وسننه أن يبدأ المغتسل فيغسل يديه وفرجه ويزيل نجاسة إن كانت على بدنه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة إلا رجليه ثم يفيض الماء على رأسه وسائر جسده ثلاثا ثم يتنحى عن ذلك المكان فيغسل رجليه وليس على المرأة أن تنقض ضفائرها في الغسل إذا بلغ الماء أصول الشعر
والمعاني الموجبة للغسل أنزل المني على وجه الدفق والشهوة من الرجل والمرأة حالة النوم واليقظة والتقاء الختانين من غير إنزال والحيض والنفاس
وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم الغسل للجمعة والعيدين وعرفة والاحرام وليس في المذي والودى غسل وفيهما الوضوء
باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز
الطهارة من الاحداث جائزة بماء السماء والأودية والعيون والآبار والبحار ولا يجوز بما اعتصر من الشجر والثمر ولا يجوز بماء غلب عليه غيره فأخرجه عن طبع الماء كالأشربة والخل وماء الباقلا والمرق وماء الورد وماء الزردج وتجوز الطهارة بماء خالطه شيء طاهر فغير أحد أوصافه كماء المد والماء الذي اختلط به اللبن أو الزعفران أو الصابون أو الاشنان فان تغير بالطبخ بعد ما خلط به غيره لا يجوز التوضىء به
وكل ماء وقعت فيه النجاسة لم يجز الوضوء به قليلا كانت النجاسة أو كثيرا والماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسة جاز الوضوء منه إذا لم ير لها أثر لأنها لا تستقر
مع جريان الماء والغدير العظيم الذي لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الطرف الآخر إذا وقعت نجاسة في أحد جانبيه جاز الوضوء من الجانب الآخر لأن الظاهر أن النجاسة لا تصل اليه
وموت ما ليس له نفس سائلة في الماء لا ينجسه كالبق والذباب والزنابير والعقرب ونحوها وموت ما يعيش في الماء فيه لا يفسده كالسمك والضفدع والسرطان والماء المستعمل لا يجوز استعماله في طهارة الاحداث والماء المستعمل هو ماء أزيل به حدث أو استعمل في البدن على وجه القربة