وفي هذه الغزوة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد انقضائها: " من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه. ". PageV01P240
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى من اجتمع من هوازن بأوطاس، أبا عامر الأشعري، واسمه عبيد، وهو عم أبي موسى الأشعري، فقتل أبو عامر بسهم، رماه سلمة بن دريد، وأخذ أبو موسى الراية وشد على قاتل عمه فقتله. واستحر القتل في بني نصر بن معاوية (1) ؛ [وقيل: رمى أبا عامر أخوان] (2) ، وهما: العلاء وأوفى ابنا الحارث، أصاب أحدهما قلبه، والآخر ركبته، ثم قتلهما أبو موسى. وقيل: بل قتل تسعة إخوة من المشركين يدعو كل واحد منهم إلى الإسلام، ثم يحمل عليه فيقتله، ثم حمل عليه عاشرهم، فقتل عاشرهم أبا عامر، ثم أسلم ذلك العاشر بعد ذلك.
واستشهد يوم حنين من المسلمين:
أيمن بن عبيد، وهو ابن أم أيمن، أخو أسامة بن زيد لأمه.
ويزيد بن زمعة (3) بن الأسود بن المطلب [بن أسد] بن عبد العزى، جمح به فرسه، ويقال له " الجناح " فقتل.
وسراقة بن الحارث بن عدي بن العجلان، من الأنصار (4) .
وأبو عامر الأشعري.
وكانت وقعة هوازن، وهو يوم حنين، في أول شوال من السنة الثامنة من الهجرة. PageV01P241
وأما رد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هوازن نساءهم وأبناءهم، وإعطاؤه صلى الله عليه وسلم من أعطى من أموالهم من سادات قريش، وأهل نجد، وغيرهم من رؤساء العرب -: فهو مذكور بعد
غزوة الطائف
وكان منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين إلى الطائف، ولم يعرج صلى الله عليه وسلم على مكة.
غزوة الطائف (1)
قال أبو محمد علي بن أحمد رحمه الله تعالى: لم يشهد عروة بن مسعود ولا غيلان بن سلمة الثقفيان يوم حنين، ولا حصار الطائف، كانا بجرش، يتعلمان صنعة المجانيق والدبابات.
فسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريقه من الجعرانة إلى الطائف على نخلة اليمانية، ثم على قرن، ثم على المليح، ثم على بحرة الرغاء من لية (2) ، فابتنى بها صلى الله عليه وسلم مسجدا، فصلى فيه.
وذكر أن رجلا من بني هذيل ببحرة الرغاء حين نزلها طالب بدم، فأقاده صلى الله عليه وسلم.
وكان بالمكان المذكور حصن لمالك بن عوف النصري، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بهدمه، فهدم. PageV01P242
ثم سلك الطريق من بحرة الرغاء، فسأل عن اسمها، فقيل له: الضيقة، فقال: بل هي اليسرى، ثم نزل تحت سدرة يقال لها: الصادرة، بقرب مال رجل من ثقيف، فتمنع الرجل منه (1) في أطمه، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بهدم ماله، فهدم وأخرب.
ثم نزل بقرب الطائف، فتحصنت منه ثقيف، وحاربهم المسلمون، فأصيب من المسلمين رجال بالنبل، فزال عن ذلك المنزل إلى موضع المسجد المشهور اليوم، وكان واديا يقال له: العقيق، فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة، ويقال: بل بضع عشرة ليلة، وهو صحيح بلا شك. وكان معه امرأتان من نسائه، إحداهما أم سلمة.
فموضع المسجد اليوم بين منزلهما، في موضع مصلاه صلى الله عليه وسلم. وتولى بنيان ذلك المسجد عمرو بن أمية بن وهب بن مالك الثقفي.
ورماهم صلى الله عليه وسلم بالمنجنيق، ثم دخل نفر من المسلمين تحت دبابة ودنوا من سور الطائف، فصب عليهم أهل الطائف سكك الحديد المحماة، ورموا بالنبل، فأصابوا منهم قوما.
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع أعناب أهل الطائف، واسترحمه ابن مسعود في ماله، وكان بعيدا عن الطائف، فكف عن قطعه.