غزوة ذات الرقاع
(2)
ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد بني النضير بالمدينة شهر ربيع الآخر، وبعض جمادى الأولى، في صدر السنة الرابعة بعد الهجرة. ثم غزا نجدا، يريد بني محارب وبني ثعلبة بن سعد بن غطفان، واستعمل على PageV01P182
المدينة أبا ذر الغفاري، أو عثمان بن عفان، ونهض حتى نزل نخلا (1) .
وإنما سميت هذه الغزوة ذات الرقاع لأن أقدامهم رضي الله عنهم نقبت (2) ، وكانوا يلفون عليها الخرق، فلذلك سميت ذات الرقاع.
فلقي صلى الله عليه وسلم بنخل جمعا من غطفان، فتوافقوا، إلا أنه لم يكن حرب، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ صلاة الخوف.
وفي انصرافهم من تلك الغزوة أبطأ جمل جابر، فنخسه عليه السلام، فانطلق متقدما للركاب، وابتاعه منه عليه السلام، ثم رده عليه ووهبه الثمن وزيادة قيراط، فلم يزل عند جابر متبركا به، حتى أخذه أهل الشام في جملة ما انتهبوه بالمدينة يوم الحرة.
وفي هذه الغزوة أيضا أتى رجل من بني محارب بن خصفة، اسمه غورث ابن الحارث، فأخذ سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهزه، وقال: يا محمد من يمنعك مني قال: الله. فرد غورث السيف مكانه، فنزل في ذلك: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم} .
وفي هذه الغزوة رمى رجل من المشركين رجلا من الأنصار كان ربيئة (3) لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فجرحه وهو يقرأ سورة من القرآن، فتمادى في القراءة ولم يقطعها لما أصابه. PageV01P183
غزوة بدر الثالثة
(1)
وكان أبو سفيان يوم أحد نادى: موعدنا وإياكم بدر في عامنا المستقبل. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه أن يجيبه بنعم؛ فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم منصرفه من ذات الرقاع (2) بالمدينة، بقية جمادى الأولى، وجمادى الآخرة، ورجب، ثم خرج في شعبان من السنة الرابعة، للميعاد المذكور. فاستعمل على المدينة [عبد الله بن] (3) عبد الله بن أبي ابن سلول، ونزل في بدر، فأقام هنالك ثمان ليال. وخرج أبو سفيان في أهل مكة، حتى نزل مجنة (4) من ناحية الظهران، وقيل: بلغ عسفان، ثم بدا لهم في الرجوع، واعتذر بأن العام عام جدب.