وغزوة بواط
(1)
ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ربيع الآخر المؤرخ، وهو صدر العام الثاني من مقدمه صلى الله عليه وسلم بالمدينة، واستعمل على المدينة السائب ابن مظعون، حتى بلغ بواط من ناحية رضوى، ثم رجع إلى المدينة، ولم يلق كيدا ولا حربا.
غزوة العشيرة
(2)
فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقية ربيع الآخر، وبعض جمادى الأولى، ثم خرج غازيا، واستخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي، وأخذ على نقب بني دينار بن النجار، وأخذ [على] (3) فيفاء الخبار، فنزل تحت شجرة ببطحاء ابن أزهر، فثم له مسجد، وموضع أثافي طعامه معلوم هنالك، وبها ماء يقال له: المشيرب (4) ، ثم ترك الخلائق (5) بيساره، وسلك شعب عبد الله إلى اليسار حتى هبط يليل، فنزل بمجتمع يليل PageV01P102
والضبوعة، ثم سلك فرش ملل (1) ، حتى لقي الطريق بصخرات اليمام (2) إلى العشيرة من بطن ينبع، فأقام هنالك باقي جمادى الأولى، وليالي [من] (3) جمادى الآخرة، ووادع فيها بني مدلج، ثم رجع إلى المدينة، ولم يلق حربا.
غزوة بدر الأولى
(4)
فلم يقم النبي صلى الله عليه وسلم بعد العشيرة إلا نحو عشر ليال (5) ، حتى أغار كرز بن جابر الفهري على سرح المدينة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبه، حتى بلغ واديا يقال له: سفوان، في ناحية بدر، ففاته كرز، فرجع صلى الله عليه وسلم إلى المدينة.
بعث سعد بن أبي وقاص
(6)
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث في خلال هذه الغزوة سعد ابن أبي وقاص في ثمانية رهط من المهاجرين، فبلغ الخرار (7) ، ثم رجع إلى PageV01P103
المدينة ولم يلق حربا، وقيل: إنه إنما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلب مرز بن جابر.
بعث عبد الله بن جحش
(1)
ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر الأولى كما ركنا إلى المدينة، فأقام بها بقية جمادى الأخرى، ورجب، وشعبان.
وبعث في رجب المذكور عبد الله بن جحش بن رئاب الأسدي، ومعه ثمانية رجال من المهاجرين، وهم:
أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة.
وعكاشة بن محصن بن حرثان الأسدي.
وعتبة بن غزوان بن جابر المازني.
وسعد بن أبي وقاص.
وعامر بن ربيعة العنزي.
وواقد بن عبد الله بن عبد مناف بن عرين بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة ابن مالك ن زيد مناة بن تميم.
وخالد بن البكير، أخو بني سعد ن ليث.
وسهيل بن بيضاء الفهري.
وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا لعبد الله بن جحش، وهو أمير القوم، وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه، ولا يكره أحدا من أصحابه. PageV01P104
ففعل ذلك عبد الله بن جحش، فلما فتح الكتاب وجد فيه: " إذا نظرت في كتابي فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف، فترصد بها قريشا أو عيرا لقريش، وتعلم لنا من أخبارهم ". فلما قرأ عبد الله بن جحش الكتاب قال: سمعا وطاعة. ثم أخبر أصحابه بذلك، وبأنه لا يستكرههم، وأما هو فناهض، ومن أحب الشاهدة فلينهض، ومن كره الموت فليرجع. فمضوا كلهم معه، فسلك الحجاز، حتى إذا كان بمعدن فوق الفرع يقال له: بحران أضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما كانا يعتقبانه، ونفذ عبد الله في سائرهم حتى ينزل بنخلة، فمرت به عير لقريش تحمل زبيبا وأدما وتجارة، فيها عمرو بن الحضرمي، واسم الحضرمي: عبد الله، وعثمان ابن عد الله بن المغيرة، وأخوه نوفل بن عبد المخزوميان، والحكم ابن كيسان موى بني المغيرة.