أيام، أتاهما عبد الله بن أريقط براحلتيهما، وأتتهما أسماء بسفرتهما، وشقت نطاقها، وربطت به السفرة وعلقتها، فركبا الراحلتين، وأردف أبو بكر عامر بن فهيرة؛ فلذلك سميت أسماء ذات النطاقين. وحمل أبو بكر مع نفسه جميع ماله وهو نحو ستة آلاف درهم.
وخطروا (1) على سراقة بن مالك بن جعثم، فركب فرسه واتبعهم ليردهم، بزعمه. فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليه، فساخت يدا فرسه في الأرض، ثم استقل، فأتبع يديه دخان، فعلم أنها آية، فناداهم: قفوا علي. وأمنهم من نفسه، فوقف له رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لحقه ورغب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب له كتابا، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبا بكر أن يكتب له.
وسلك بهم الدليل أسفل مكة إلى الساحل أسفل من عسفان إلى أسفل أمج، ثم اجتاز قديدا، ثم سلك الخرار، إلى ثنية المرة، إلى لقف، إلى مدلجة لقف، إلى مدلجة مجاج (2) ، إلى مرجح ذي الغضوين (3) ، إلى بطن ذي كشد (4) ، إلى جداجد، إلى الأجرد، إلى ذي سلم من بطن (5) تعهن بقرب السقيا، إلى العبابيد (6) ، إلى القاحة (7) إلى العرج (8) . PageV01P092
فوقف بهم بعض ظهرهم (1) ، فحمل رجل من أسلم، يقال له: أوس بن حجر، (2) رسول الله صلى الله عليه وسلم على جمل يقال له ابن الرداء، وبعث معه غلاما له يقال له مسعود بنه هنيدة ليرده (3) إليه من المدينة، ثم أخذ بهم من العرج إلى ثنية العائر (4) عن يمين ركوبه، إلى بطن رثم، إلى قباء، حين اشتد الضحاء (5) يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت لربيع الأول، قرب استواء الشمس.
وأول من رآه رجل يهودي من سطح أطمه، فصاح بأعلى صوته: " يا بني قيلة هذا جدكم " يريد: حظكم (6) - وقد كانت الأنصار انتظروه حتى قلصت الظلال، فدخلوا بيوتهم، فخرجوا فتلقوه مع أبي بكر في ظل نخلة، فذكر أنه عليه السلام نزل على كلثوم بن الهدم بقباء، وقيل على سعد بن خيثمة. وقيل: نزل أبو بكر السنح على خبيب بن إساف (7) أخى بني الحارث بن الخزرج.
وأقام علي بن أبي طالب رضي الله عنه بمكة حتى أدى ودائع كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس، ثم لحق بالمدينة، فنزل مع النبي صلى الله عليه وسلم. فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء أياما وأسس مسجدها. PageV01P093
ثم ركب ناهضا كما أمره الله تعالى، فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف، فصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي وادي، رانوناء (1) ؛ فرغب إليه العباس بن عبادة، وعتبان بن مالك، ورجال بني سالم، أن يقيم عندهم، فقال: خلوا سبيلها فإنها مأمورة، وكان عليه السلام على ناقته. فمشى الأنصار حواليه، حتى إذا [وازت] (2) دار بني بياضة، تلقاه زياد بن لبيد، وفروة بن عمرو، ورجال من بني بياضة، فدعوه إلى البقاء عندهم، فقال دعوها: فإنها مأمورة. فمشى إلى دار بني ساعدة، فتلقاه سعد بن عبادة، والمنذر بن عمرو، ورجال من بني ساعدة، فدعوه إلى البقاء عندهم، فقال: دعوها فإنها مأمورة؛ فمشى حتى إذا وازت دار بني الحارث بن الخزرج تلقاه سعد بن الربيع، وخارجة ابن زيد، وعبد الله بن رواحة، فدعوه إلى البقاء عندهم، فقال: دعوها فإنها مأمورة؛ فمشى إلى بني عدي بن النجار، وهم أخوال عبد المطلب، فتلقاه سليط بن قيس، وأبو سليط أسيرة بن أبي خارجة، ورجال من بني عدي ابن النجار، فدعوه إلى البقاء، فقال دعوها فإنها مأمورة؛ فمشى، فلما أتى دار بني مالك بن النجار بركت على باب مسجده، وهو يومئذ مربد لغلامين من بني مالك بن النجار (3) ، وهما: سهل وسهيل، وكانا في حجر معاذ بن عفراء، وكان فيه أيضا خرب ونخل وقبور للمشركين؛ فبركت الناقة، فبقى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ظهرها لم ينزل، فقامت ومشت غير بعيد، ورسول الله PageV01P094