الرسالة الرابعة
جمل فتوح الإسلام
بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
</span>
فراغ
جمل فتوح الإسلام
بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتد أكثر العرب وثبت أهل البحرتين (1) من أهل مكة والطائف، وكثير ممن يكن اليمن فبعض كفر وارتد، وبعض قال أصلي ولا أؤدي الزكاة. فأذعن جمهور الصحابة إلى مسالمتهم، وأبى أبو بكر:
فأنفذ بعث أسامة بن زيد، فبلغ قرب الشام، وأغار على قضاعة وانصرف.
وبعث أبو بكر رضي الله عنه البعوث، حتى قهر المرتدين، وراجع الناس الإسلام.
وكان قد تنبأ باليمن الأسود العنسي، فقتله فيروز الفارسي.
وتنبأ طليحة الأسدي في أسد وغطفان، فحاربه خالد، فهرب طليحة ثم أسلم.
وتنبأت سجاح اليربوعية، وتزوجها مسيلمة الكذاب، ثم أسلمت بعد قتل مسيلمة.
وأصحاب الفتوح من الخلفاء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي بن أبي طالب في قتل الخوارج، وكفى به فتحا، ولقد لقي الناس ممن نحا ما نحوه من المخاوف والقتل والنهب PageV01P339
ما لا يجهل، وكيف هو فتح قد أنذره به، رضي الله عنه، رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعلم له أن منهم ذا الثدية (1) ، وقد وجده علي؛ ثم معاوية، ثم الوليد بن عبد الملك، ثم سليمان بن عبد الملك، ثم أبو جعفر المنصور، ثم عبد الله المأمون، وكانت للمعتصم فتوح غير مبتدأه.
فأما أبو بكر رضي الله عنه فكانت فتوجه اليمامة، وهي من أجل الفتوح، لأنه كان بها مسيلمة، لعنه الله تعالى، يدعى النبوة. ثم دوخ أبو بكر جميع بلاد العرب، فجعلها متملكة ينفذ فيها حكم الإسلام والولاية والعزل دون معترض، ولم يبق بها إلا مسلم طائع منقاد، أو ذمي مصغر كتابي.
ثم فتح عمر وعثمان رضوان الله عليهما جميع الشام ومصر وإرمينية وأذربيجان والري وما دون النهر من خراسان.
ثم فتح علي رضي الله عنه قتل الخوارج، وهو كما تقدم من أجل الفتوح، لأنهم كانوا لا يرون طاعة خليفة، ولا يرونها في قرشي، وكان ضررهم معلوما.
ثم فتح معاوية رضي الله عنه إفريقية وجميع بلاد البربر إلى بلاد السودان أسلم كل من ذكرنا؛ وحاصر القسطنطينية.
وفتح الوليد الأندلس كلها، والسند كلها، وما وراء النهر، وغزا ملك الصين.
ثم فتح سليمان جرجان، وحاصر القسطنطينية. PageV01P340
ثم فتح المنصور طبرستان.
ثم فتح المأمون صقلية وإقريطش.
ثم غلب الكفر على آذربيجان وطبرستان ففتحهما المعتصم.
اليمامة: وثب مسيلمة في بني حنيفة، فبعث إليه أبو بكر رضي الله عنه خالد بن الوليد، فقتل عدو الله، وأسلم أهل اليمامة.
فتح الشام: ولما أتم الله تعالى على يدي خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الردة، بعث أبا عبيدة عامر بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وشرحبيل بن حسنة وهو شرحبيل بن عبد الله بن عمرو بن المطاع الكندي ويزيد بن أبي سفيان، أمراء إلى الشام. وقد قيل مكان معاذ بن جبل: عمرو بن العاصي. فافتتح شرحبيل بن حسنة الأردن صلحا، ثم نقضوا، ففتحها عمرو بن العاصي ثانية؛ وقيل: بل افتتحها شرحبيل بن حسنة ثانية.
وافتتح دمشق خالد وأبو عبيدة ويزيد بن أبي سفيان.
وبعث أبو عبيدة إلى حمص جموعا فصالحوهم.
وافتتح فلسطين كلها عمرو بن العاصي، حاشا بيت المقدس، فإن عمر رضي الله عنه شخص إليها من المدينة فصالحوه.