وآخر ما رأوه رجال من أصحابه، في صلاتهم الصبح من يوم الاثنين المؤرخ. وانقطع الوحى بموته صلى الله عليه وسلم، واستقر الدين.
وصلى الناس عليه أرسالا، لم يؤمهم أحد. ودفن في بيت عائشة أم المؤمنين، نصف ليلة الأربعاء، بعد موته بيوم ونصف يوم ونصف ليلة.
وغسله العباس، والفضل وقثم ابناه، وعلي بن أبي طالب، وأسامة ابن زيد، وشقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأوس بن خولي، أحد بني عوف بن الخزرج، من الأنصار بدري. فكان أسامة وشقران يصبان الماء.
وكفن في ثلاثة أثواب قطن سحولية بيض، ليس فيها قميص ولا عمامة ولا سراويل ولا درع. أدرج فيها عليه السلام فقط (1) .
وحفر له أبو طلحة الأنصاري، ولحد له في جانب القبر، وجبل أسامة اللبن، ودلاه في قبره علي بن أبي طالب، والفضل وقثم ابنا العباس، وشقران وأوس بن خولي.
وبسطت تحته قطيفة له كان يفرشها في حياته. وقد قيل: إن عبد الرحمن ابن الأسود الزهري أدخله معهم في قبره. PageV01P265
وكانت مدة مرضه عليه السلام اثني عشر يوما، ابتدأه الصداع يوم الخميس، وقيل: بل أربعة عشر يوما. وقالت عائشة أم المؤمنين: كان ينفث رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه يشبه نفث آكل الزبيب.
وخير عليه السلام عند موته، فاختار لقاء ربه تعالى، قالت عائشة: سمعته يقول ببحة شديدة: " بل الرفيق الأعلى ". ومات صلى الله عليه وسلم مستندا إلى صدرها.
نسأله الله تعالى، مستشفعين به صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى جل ثناؤه، أن يجمع بيننا وبينه، وأن يحجبنا ببركة متابعته عن النار، وأن يصلي عليه، وأن يغفر لأمته أجمعين، وأن يجعلنا من أمته. آمين.
تم كتاب جوامع السيرة
ويليه
رسائل أخرى لابن حزم
الرسالة الأولى
القراءات المشهورة في الأمصار
الآتية مجيء التواتر
فراغ