راجعون! أخرجوا نبيهم، ليهلكن! فنزلت أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير «1» فأمره الله بالقتال وفرض عليه الجهاد وهي أول آية نزلت في القتال ثم أمر الله جل [و] «2» علا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى يثرب.
ذكر هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يثرب
أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة «3» اللخمي «4» ثنا ابن أبي السرى ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أريت دار هجرتكم أريت سبخة «5» ذات نخل بين لابتين «6» وهما حرتان» ، فهاجر من هاجر قبل المدينة حين ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة من المسلمين، وتجهز أبو بكر مهاجرا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن، فقال أبو بكر: وترجو ذلك بأبي أنت وأمي؟ قال: نعم، فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم لصحبته وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر؛ قالت عائشة: PageV01P127
فبينا نحن جلوس يوما في بيتنا في نحر «1» الظهيرة فقال قائل لأبي: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبل متقنعا «2» ، في ساعة لم يكن يأتينا فيها، قال أبو بكر: فداه أبي وأمي! إن جاء به في هذه الساعة [إلا] «3» لأمر «4» ! قالت: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن، فأذن له فدخل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: «أخرج «5» من عندك» ، قال أبو بكر: إنما «6» هو أهلك بأبي أنت «6» يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإنه قد أذن لي بالخروج» «7» ، فقال أبو بكر: فالصحبة «8» بأبي أنت يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم» «9» ، فقال أبو بكر: بأبي أنت يا رسول الله! خذ إحدى راحلتي هاتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بالثمن» «10» ؛ قالت عائشة: فجهزناهما «11» أحث «12» الجهاز، وصنعنا «13» لهما سفرة في جراب، فقطعت «14» أسماء بنت أبي بكر من نطاقها PageV01P128
فأوكت «1» به الجراب، فلذلك كانت تسمى ذات النطاق، ولحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل يقال له: ثور، فمكثا فيه ثلاث ليال.
قال أبو حاتم: لما أمر الله جل وعلا رسوله صلى الله عليه وسلم بالهجرة استأجر «2» رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني الديل وهو من بني عدي هاديا خريتا- والخريت: الماهر بالهداية- قد غمس حلفا في آل العاص بن وائل السهمي وهو على دين كفار قريش، فأمناه ودفعا «3» إليه راحلتيهما وأوعداه بغار ثور بعد ثلاث، وخرج صلى الله عليه وسلم وأبو بكر حتى أتيا الغار في جبل «4» ثور كمنا فيه، وخرج المشركون يطلبونهما حتى جاءوا إلى الجبل وأشرفوا على الغار، فقال أبو بكر: يا رسول الله! لو أبصر أحدهم تحت قدمه «5» لأبصرنا «6» ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا بكر! ما ظنك باثنين الله ثالثهما» ، فأعمى الله «7» أعينهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أيسوا رجعوا، ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في الغار ثلاث ليال؛ يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر الصديق وهو غلام شاب PageV01P129